فالروضة في المسجد، وهي ما بين منبر النبي صلى الله عليه وسلم وبيته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
( ما بين بيتي ومنبرى روضة من رياض الجنة ) .
والحجرة النبوية خارج الروضة، وكان خارج المسجد قبل التوسعة التي أجراها الوليد بن عبد الملك .
ثانيا: الروضة لا يمكن وضع ستائر عليها، ولا يتصور، وإنما يقصد الحجرة النبوية؛ يريد أن تجعل مثل الأضرحة القبورية، فتجعل عليها الستور كما على الأضرحة، وهذا لا يجوز لأمرين:
1-لأنه لم يكن من عمل السلف الصالح من الصحابه والتابعين والقرون المفضلة، فلم يكن عليها ستائر في وقتها .
2-لأنه وسيلة إلى الشرك , بل ستر سائر الحيطان عموما إسراف لا ينبغي فعله .
قال في"المغنى" ( 7/9 ) :
"فأما ستر الحيطان بستور غير مصورة؛ فإن كان لحاجة من وقاية حر أو برد؛ فلا بأس؛ لأنه يستعمله في حاجته، فأشبه الستر على الباب وما يلبسه على بدنه، وإن كان لغير حاجة؛ فهو مكروه وعذر في الرجوع عن الدعوة ( يعني: إلى الوليمة ) وترك الإجابة؛ بدليل ما روى سالم بن عبد الله بن عمر؛ قال:"
أعرست في عهد أبي أيوب، فآذن أبي الناس، فكان أبو أيوب فيمن آذن، وقد ستروا بيتي بخباء أخضر، فأقبل أبو أيوب، فاطلع، فرأى البيت مستترا بخباء أخضر، فقال: يا عبد الله ! أتسترون الجدر ؟ قال أبي - واستحيى -: غلبتنا النساء يا أبا أيوب ! قال: من خشيت أن يغلبنه فلم أخش أن يغلبنك . ثم قال: لا أطعم لكم طعاما، ولا أدخل لكم بيتا، ثم خرج . رواه الأثرم .