الصفحة 137 من 331

ولم يتكلم فيه السلف، وإنما ورد في الكتاب والسنة تنزيه الله عن التشبيه والتمثيل، وهو الذي ينفيه السلف عن الله تعالى .

3 -ينسب التفويض إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، فيقول في ( ص195 ) : ( إن هذا يؤدي عند ابن تيمية إلى أن الإسلام هو التفويض، الذي يدعيه وينسبه السلف الصالح . فيأخذ الألفاظ بظواهرها الحرفية، ويطلقها على معانيها الظاهرة في أصل الدلالة، ولكنه يقرر أنها ليست كالحوادث، ويفوض فيما بعد ذلك، ولا يفسر، ويقول: إن محاولة التفسير زيغ . فابن تيمية يعتقد أنه بهذا يجمع بين التفسير والتفويض، فهو يفسر بالمعنى الظاهر، وينزه عن الحوادث، ويفوض في الكيف والوصف ) .

-انتهى المقصود من كلامه، وهو كما ترى فيه من الخلط والركاكة والكذب على الشيخ الشيء الكثير، وهو بين أمرين:

إما أنه لم يفهم كلام الشيخ . . . . . . .

وإما أنه يفهمه، لكنه يحاول الالتواء والتلبيس ! !

فإن الشيخ - رحمه الله - يقرر في سائر كتبه أن مذهب السلف وهو المذهب الذي يعتقده ويدين الله به، وكل مريد للحق يعتقده ويدين به: إن نصوص الصفات تجري على حسب ظواهرها، وتفسر بمعناها الذي تدل عليه ألفاظها؛ من غير تأويل ولا تحريف، وأما كيفيتها فيجب تفويضها إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنه لا يعلمها إلا هو .

وهذا هو الذي يقرره علماء السلف في كتبهم، وفيما يروى عنهم بالأسانيد الصحيحة: أن المعنى معلوم والكيف مجهول في كل الصفات .

فالتفويض إنما هو للكيفية، وأما المعاني؛ فهي معلومة مفسرة لا تفويض فيها ولا غموض .

ولا يلزم من إثبات صفات الله بالمعنى التي دلت عليها النصوص تشبيه الله بخلقه؛ لأن لله صفات تخصه وتليق به، وللمخلوقين صفات تخصهم وتليق بهم، ولا يلزم من الاشتراك في المعنى الكلي الموجود في الأذهان بين صفات الله وصفات خلقه الاشتراك في الحقيقة والكيفية الخارجية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت