وهذا كذب على القرآن الكريم وعلى الشيخ؛ فإنه لم يرد في القرآن ذكر التحتية في حق الله، تعالى الله عن ذلك؛ لأنها لا تليق به، ولم يقل الشيخ ذلك، ولم ينسبه إلى السلف، لكنه التخبط الأعمى والتخليط العجيب من أبي زهرة .
ج - اتهم القرآن بأنه جاء بالتشبيه والتجسيم وما لا يليق بالله تعالى، واتهم السلف الصالح بأنهم لا يعتقدون ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية من وصف الله بالفوقية والاستواء على العرش، وأنه له يد ووجه , وأنه يحب ويبغض؛ لأن ذلك - بزعمه - يؤدي إلى التشبيه والجسمية .
وهذا معناه أن القرآن الكريم جاء بالباطل، وأن السلف يخالفون الكتاب والسنة في أهم الأمور وهو العقيدة .
فماذا بقي بعد ذلك ؟ وما الذي يوافقون فيه الكتاب والسنة ؟
ولم يذكر دليلا على ذلك إلا ما نقله من كلام ابن الجوزي .
وكلام ابن الجوزي لا يحتج به على خصمه .
والثانية: أن كلام أئمة السلف - ومنهم الإمام أحمد - يبطل ما قاله ابن الجوزي , وكلامهم موجود - بحمد الله - في كتبهم المتداولة المعروفة التي نقل منها شيخ الإسلام ابن تيمية .
د - قال أبو زهرة:
"وكيف لا يؤدي إليهما والإشارة الحسية إليه جائزة".
يعني: كييف لا يؤدي إثبات ما دل عليه الكتاب والسنة من صفات الله إلى التشبيه والتجسيم وقد جاء في الحديث أن الله يُشار إليه بالأصبع في جهة العلو؛ كما أشار إليه أعلم الخلق به - صلى الله عليه وسلم - في خطبته في حجة الوداع .
وهذا - بزعم أبي زهرة - يؤدي إلى التشبيه والتجسيم، فهو باطل .
وهذا مصادمة للحديث الصحيح بسبب توهم باطل؛ فإن الإشارة إلى الله سبحانه وتعالى في جهة العلو، ووصفه بما ثبت في الكتاب والسنة من صفات الكمال،لا يؤديان إلى التشبيه؛ لأن الله ليس كمثله شيء، فلله صفات لا يشاركه فيها أحد .
وأما لفظ التجسيم؛ فهو لفظ محدث، لم يرد نفيه ولا إثباته في حق الله تعالى .