وقد أثبت الله لنفسه تلك الصفات ونفى عن نفسه المماثلة والمشابهة للمخلوقات، فقال تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } .
فأثبت له السمع والبصر، ونفى عنه آن يماثله شيء . . . وهكذا سائر الصفات .
فدل على أن إثبات الصفات لا يلزم منه التشبيه، كما يقوله أبو زهرة وأضرابه . ومن العجب أن يحتج على بطلان ما ذكره شيخ الإسلام من إثبات صفات الله على ما يليق به سبحانه، بمخالفة الغزالي والماتريدي وابن الجوزي له . ويرجح مذهبهم فيقول:
"ولذلك نحن نرجح منهاج الماتريدي، ومنهاج ابن الجوزي، ومنهاج الغزالي"! !
هكذا يرغب أبو زهرة عن مذهب السلف إلى مذهب هؤلاء ! ! وللناس فيما يعشقون مذاهب ! ! لكنه استبدل الباطل بالحق، واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، { بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا } .
4 -ينسب القول بالمجاز إلى الصحابة فيقول:"إن الصحابة كانوا يفسرون بالمجاز إن تعذر إطلاق الحقيقة كما يفسرون بالحقيقة في ذاتها".
-هكذا قال في حق الصحابة ينسب إليهم القول بالمجاز في تفسير كلام الله وأنهم يتركون الحقيقة وكأنه بهذا يريد أن ينسب إلى الصحابة نفي الصفات، وحمل نصوصها على خلاف الحقيقة !
وكفى بهذا تقولا على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون دليل ولا برهان، لكنه الهوى والانتصار للباطل .
وهذا تجاوز من اتهام ابن تيمية إلى اتهام الصحابة بما هم بريئون منه؛ فإذا لم يعرف المجاز إلا متأخرا، أحدثه الأعاجم الذين ليسوا حجة في اللغة والتفسير .
5-في ( ص199 ) نسب إلى الشيخ القول بأن الله لا ييسر الإنسان لفعل الشر، حيث قال:
(( وبهذا يقرر ابن تيمية ثلاثة أمور . . . .
ثالثها: أن الله تعالى ييسر فعل الخير ويرضاه ويحبه، ولا ييسر فعل الشر ولا يحبه، وهو في هذا يفترق عن المعتزلة )) .