فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1289

قال أبو العباس: كان يقال: إذا رغبت في المكارم فاجتنب المحارم.

وكان يقال: أنعم الناس عيشًا من عاش غيره في عيشه.

وقيل في المثل السائر: من كان في وطن فليوطن غيره وطنه، ليرتع في وطن غيره في غربته.

قال: وأنتبه معاوية من رقدةٍ له، فأنبه عمرو بن العاص، فقال له عمرو: ما بقي من لذتك1? قال: عينٌ خرارة في أرض خوارة2، وعينٌ ساهرة لعينٌ نائمة، فما بقي من لذتك يا أبا عبد الله? قال: أن أبيت معرسًا بعقيلة من عقائل العرب. ثم نبها وردان3، فقال له معاوية: ما بقي من لذتك? فقال: الإفضال على الإخوان، فقال له معاوية: اسكت، أنا4 أحق بها منك، قال5: قد أمكنك فافعل.

ويروى أن عمرًا لما سئل قال: أن أستتم بناء مدينتي بمصر، وأن وردان لما سئل قال: أن ألقى كريمًا قادرًا في عقب إحسانٍ كان مني إليه، وأن معاوية سئل عن الباقي من لذته فقال: محادثة الرجال.

ويروى عن عبد الملك أنه قال: وقد سئل عن الباقي من لذته فقال: محادثة الإخوان في الليالي القمر6 على الكثبان العفر7.

وقال سليمان بن عبد الملك: قد أكلنا الطيب، ولبسنا اللين، وركبنا الفاره8، وأمتطينا العذراء، فلم يبق من لذتي إلا صديق أطرح بيني وبينه مؤونة التحفظ.

1 كذا في الأصل، س. وفي ر:"مابقى من لذتك يا أمير المؤمنين".

2 عين خرارة: جارية. خوارة: سهلة لينة.

3 وردان: مولى عمرو بن العاص.

4 ر:"فأنا".

5 ر:"فقال له".

6 قمر: جمع قمراء، وهي الليلة التي يغمرها ضوء القمر.

7 العفر: جمع أعفر، وهو اللون الأحمر.

8 الفاره: النشيط من الدواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت