قال: وخُبرت أن نصيبًا نزل بامرأة تكنى أم حبيب، من أهل مللٍ، وكانت تضيف بذلك الموضع وتقري، ولا يزال الشريف قد نزل بها فأفضل عليها الفضل الكثير، ولا يزال الشريف ممن لم يحلل بها يتناولها بالبر، ليعينها على مروءتها، فنزل بها نصيب ومعه رجلان من قريش، فلما أرادوا الحرلة عنها وصلها القرشيان، وكان نصيب لا مال معه في ذلك الوقت، فقال لها: إن شئت فلك أن أوجه إليك بمثل ما أعطاك أحدهما، وإن شئت قلت فيك شعرًا، فغزلت أم حبيبٍ1 فقالت: بل الشعر، فقال:
ألا حي قبل البين أم حبيب ... وإن لم تكن مِنا غدًا بقريب
وإن لم يكن أني أحبك صادقًا ... فما أحدٌ عندي إذًا بحبيب
تهام أصابت قلبه مللية ... غريب الهوى، واهًا لكل غريب!
1 زيادات ر:"أى مالت إلى أن يتغزل بها".