فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1289

ؤقال أعرابي:

شكوت فقالت كل هذا تبرما ... بحبي! أراح الله قلبك من حبي

فلما كتمت الحب قال: لشدما ... صبرت، وما هذا بفعل شجي القلب

وأدنو فتقصيني فأبعد طالبًا ... رضاها، فتعتد التباعد من ذنبي

فشكواي تؤذيها وصبري يسوءها ... وتجزع من بعدي، وتنفر من قربي

فيا قوم من حيلة تعرفونها؟ ... أشيروا بها واستوجبوا الشكر من ربي

قوله:"كل هذا تبرمًا"، مردود على كلامه، كأنها تقول له: أشكوتني كل هذا تبرما ولو رفع رافع"كلا"لكان جيدًا، يكون"كل هذا"ابتداء1 وتبرم خبره.

وشجي مخفف، من شددها فقد أخطأ، والمثل:"ويل للشجي من الخلي"، الياء في الشجي مخففة، وفي"الخلي"مثقلة، وقياسه أنك إذا قلت: فعل يفعل فعلًا، فالاسم منه على فعل، فرق يفرق فرقًا فهو فرق، وحذر يحذر حذرًا فهو حذرٌ، وبطر يبطر بطرًا فهو بطرٌ فعلى هذا شجي يشجى شجى فهو شجٍ يا فتى، كما تقول: هوي يهوى فهو هوٍ يا فتى.

وقوله:

فيا قوم هل من حيلة تعرفونها

موضع"تعرفونها"خفضٌ، لأنه نعت للحيلة وليس بجواب، ولو كان ههنا شرط يوجب جوابًا لا نجزم، تقول: ائتني بدابة أركبها، أي بدابةٍ مركوبة، فإذا

1 ر، س:"مبتدأ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت