فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 5109

هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، بِنَحْوِهِ (1) .

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ [أَيْضًا] (2) حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَب قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ الْبَيْتَ، فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ القُعُودُ؟ قَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ. قَالَ: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَر. فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي. قَالَ: أنْشُدُك بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ أَتَعْلَمُ أنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَتَعْلَمُه تَغَيَّب عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فتعْلم أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرّضْوان فَلَمْ يشهَدْها؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَبَّرَ، فَقَالَ (3) ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ لأخبرَك ولأبيَّن لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ. أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبه عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تحتَه بنتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (4) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَه". وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عثمانَ، فَكَانَتْ (5) بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى:"هِذِهِ يَدُ عُثْمَان". فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ:"هِذِهِ يَدُ عُثْمَان اذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ".

ثُمَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَوانة عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ (6) .

وَقَوْلُهُ: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} أَيْ: صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ {إِذْ تُصْعِدُونَ} أَيْ: فِي الْجَبَلِ هَارِبِينَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ.

وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: {إِذْ تُصْعِدُونَ} أَيْ: فِي الْجَبَلِ {وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} أَيْ: وَأَنْتُمْ لَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الدَّهَش وَالْخَوْفِ وَالرُّعْبِ {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} أَيْ: وَهُوَ قَدْ خَلَّفْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهوركم يَدْعُوكُمْ إِلَى تَرْك الْفِرَارِ مِنَ الْأَعْدَاءِ، وَإِلَى الرَّجْعَةِ وَالْعَوْدَةِ وَالْكَرَّةِ.

قَالَ السُّدِّي: لَمَّا شَدّ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُحُدٍ فَهَزَمُوهُمْ، دَخَلَ بَعْضُهُمُ الْمَدِينَةَ، وَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ الْجَبَلِ إِلَى الصَّخْرَةِ فَقَامُوا عَلَيْهَا، وَجَعَلَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو النَّاسَ:"إليَّ عِبَادَ اللهِ، إليَّ عِبَادَ اللَّهِ". فَذَكَرَ (7) اللَّهُ صُعُودَهُمْ عَلَى (8) الْجَبَلِ، ثُمَّ ذَكَرَ دُعَاء النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ فَقَالَ: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} .

وَكَذَا قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ، وَابْنُ زَيْدٍ.

وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزّبَعْري يَذْكُرُ هَزِيمَةَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي قَصِيدَتِهِ -وَهُوَ مُشْرِكٌ بَعْدُ لَمْ يُسْلِمْ-الَّتِي يَقُولُ فِي أَوَّلِهَا:

يَا غُرابَ البَيْنِ أسْمَعْتَ فَقُل ... إِنَّمَا تَنْطقُ شَيْئًا قَدْ فُعلْ ...

إِنَّ لِلْخَيْرِ وللشر مَدى ... وكلا ذلك وجْه وقَبلْ ...

(1) صحيح البخاري برقم (4048) وصحيح مسلم برقم (1903) .

(2) زيادة من و.

(3) في جـ، ر، و:"قال".

(4) في جـ:"النبي".

(5) في جـ:"وكانت".

(6) صحيح البخاري برقم (4066) وبرقم (3698) .

(7) في جـ:"فذكرهم".

(8) في و:"إلى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت