فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 5109

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) }

يُخْبِرُ تَعَالَى (1) أَنَّ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ يَعْرِفُونَ صِحّة مَا جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ] (2) كَمَا يَعْرِفُ أحدُهم وَلَدَهُ، والعربُ كَانَتْ تَضْرِبُ الْمِثْلَ فِي صِحَّةِ الشَّيْءِ بِهَذَا، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلٍ مَعَهُ صَغِيرٌ:"ابْنُكُ هَذَا؟"قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشْهَدُ بِهِ. قَالَ:"أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تجْنِي عَلَيْهِ" (3) .

[قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: أَتَعْرِفُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَعْرِفُ وَلَدَكَ ابْنَكَ، قَالَ: نَعَمْ وَأَكْثَرَ، نَزَلَ الْأَمِينُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْأَمِينِ، فِي الْأَرْضِ بِنَعْتِهِ فَعَرَفْتُهُ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ. قُلْتُ: وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} مِنْ بَيْنِ أَبْنَاءِ النَّاسِ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ وَلَا يَتَمَارَى فِي مَعْرِفَةِ ابْنِهِ إِذَا رَآهُ مِنْ بَيْنِ أَبْنَاءِ النَّاسِ كُلِّهِمْ] (4) .

ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ مَعَ هَذَا التَّحَقُّقِ (5) وَالْإِتْقَانِ الْعِلْمِيِّ {لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ} أَيْ: لَيَكْتُمُونِ النَّاسَ مَا فِي كُتُبِهِمْ مِنْ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ}

ثُمَّ ثَبَّتَ تَعَالَى نَبِيَّهُ (6) وَالْمُؤْمِنِينَ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ مَا جَاءَ (7) بِهِ الرَّسُولُ (8) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْحَقُّ الذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ، فَقَالَ: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) }

قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} يَعْنِي بِذَلِكَ: أَهْلَ الْأَدْيَانِ، يَقُولُ: لِكُلٍّ قِبْلَةٌ يَرْضَوْنَهَا، وَوِجْهَةُ اللَّهِ حَيْثُ تَوَجَّهَ الْمُؤْمِنُونَ.

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: لِلْيَهُودِيِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا، وَلِلنَّصْرَانِيِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا، وهَداكم أَنْتُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ [الْمُوقِنُونَ] (9) لِلْقِبْلَةِ التِي هِيَ الْقِبْلَةُ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوَ هَذَا.

(1) في جـ:"يخبر تبارك وتعالى".

(2) زيادة من ط.

(3) رواه أحمد في المسند (2/226، 228) وأبو داود في السنن برقم (4495) .

(4) زيادة من ج، ط، أ.

(5) في جـ، ط، أ، و:"التحقيق".

(6) في جـ:"النبي صلى الله عليه وسلم".

(7) في ط:"ما جاءهم به".

(8) في جـ:"النبي".

(9) زيادة من جـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت