فهرس الكتاب

الصفحة 3490 من 5109

بْنِ مَيْمُونٍ الأوْدي، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنْ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ، وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغُوا أَعَادُوا الصَّخْرَةَ عَلَى الْبِئْرِ، وَلَا يُطِيقُ رَفْعَهَا إِلَّا عَشَرَةُ رِجَالٍ، فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ، قَالَ: مَا خَطْبُكُمَا؟ فَحَدَّثَتَاهُ، فَأَتَى الْحَجَرَ فَرَفَعَهُ، ثُمَّ لَمْ يَسْتَقِ إِلَّا ذَنُوبًا وَاحِدًا حَتَّى رَوِيَتِ الْغَنَمُ. إِسْنَادٌ صَحِيحٌ (1) .

وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَارَ مُوسَى مِنْ مِصْرَ إِلَى مَدْيَنَ، لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ إِلَّا الْبَقْلُ وَوَرَقُ الشَّجَرِ، وَكَانَ حَافِيًا فَمَا وَصَلَ مَدْيَن حَتَّى سَقَطَتْ نَعْلُ قَدَمِهِ. وَجَلَسَ (2) فِي الظِّلِّ وَهُوَ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَإِنَّ بَطْنَهُ لَاصِقٌ بِظَهْرِهِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنَّ خُضْرَةَ الْبَقْلِ لَتُرَى مِنْ دَاخِلِ جَوْفِهِ وَإِنَّهُ لَمُحْتَاجٌ إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ.

وَقَوْلُهُ: {إِلَى الظِّلِّ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَالسُّدِّيُّ: جَلَسَ تَحْتَ شَجَرَةٍ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو العَنْقَزِيّ (3) ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ -قَالَ: حَثثتُ (4) عَلَى جَمَلٍ لَيْلَتَيْنِ، حَتَّى صَبَّحت مَدْيَنَ، فَسَأَلْتُ عَنِ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوَى إِلَيْهَا مُوسَى، فَإِذَا شَجَرَةٌ خَضْرَاءُ تَرِفُّ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا جَمَلِي -وَكَانَ جَائِعًا -فَأَخَذَهَا جَمَلِي فَعَالَجَهَا سَاعَةً، ثُمَّ لَفِظَهَا، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ (5) .

وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ مِنْهَا لِمُوسَى، كَمَا سَيَأْتِي وَاللَّهُ (6) أَعْلَمُ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَتْ مِنْ شَجَرِ السَّمُر.

وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: لَمَّا قَالَ مُوسَى {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} ، أسمعَ الْمَرْأَةَ.

{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) } .

لَمَّا رَجَعَتِ الْمَرْأَتَانِ سِرَاعًا (7) بِالْغَنَمِ إِلَى أَبِيهِمَا، أَنْكَرَ حَالَهُمَا ومجيئهما سريعا، فسألهما عن

(1) المصنف لابن أبي شيبة (11/530) .

(2) في هـ، أ:"ولما جلس".

(3) في ف:"عمير العنقزي"وفي أ:"عمير القفقري".

(4) في ف أ:"أخببت".

(5) تفسير الطبري (20/37) .

(6) في ف:"فالله".

(7) في أ:"سريعا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت