فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 5109

الْآيَاتِ [الْأَحْزَابِ: 10 -12] .

وَلَمَّا سَأَلَ هرقلُ أَبَا سُفْيَانَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ (1) الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ؟ قَالَ: سِجَالا يُدَالُ عَلَيْنَا ونُدَال عَلَيْهِ. قَالَ: كَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلى، ثُمَّ تَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ (2) (3) .

وَقَوْلُهُ: {مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ} أَيْ: سُنَّتُهُمُ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ} [الزُّخْرُفِ: 8] .

وَقَوْلُهُ: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} أَيْ: يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، ويَدْعون بقُرْب الْفَرَجِ وَالْمَخْرَجِ، عِنْدَ ضِيقِ الْحَالِ وَالشِّدَّةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} كَمَا قَالَ: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشَّرْحِ: 5، 6] .

وَكَمَا تَكُونُ الشِّدَّةُ يَنْزِلُ مِنَ النَّصْرِ (4) مثلُها؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزين:"عَجب رَبُّكَ (5) مِنْ قُنُوط عِبَادِهِ، وقُرْب غَيْثِهِ (6) فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ قَنطين، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ، يَعْلَمُ أَنَّ فَرَجَهُمْ (7) قَرِيبٌ"الْحَدِيثَ (8) .

{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) }

قَالَ مُقَاتل بْنُ حَيّان: هَذِهِ الْآيَةُ فِي نَفَقَةِ التَّطَوُّعِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَسَختها الزَّكَاةُ. وَفِيهِ نَظَرٌ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: يَسْأَلُونَكَ كَيْفَ يُنْفِقُونَ؟ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ، فَبَيَّنَ لَهُمْ تَعَالَى ذَلِكَ، فَقَالَ: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} أَيِ: اصرفُوها فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ. كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:"أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ". وَتَلَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَان هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ مَوَاضِعُ النَّفَقَةِ مَا ذَكَرَ فِيهَا طَبْلًا وَلَا مِزْمَارًا، وَلَا تَصَاوِيرَ الْخَشَبِ، وَلَا كُسوة الْحِيطَانِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} أَيْ: مَهْمَا صَدَرَ مِنْكُمْ مِنْ فِعْلِ مَعْرُوفٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يعلَمُه، وَسَيَجْزِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ أوفرَ الْجَزَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا مثقالَ ذَرّة.

(1) في أ، و:"فكيف كانت".

(2) في أ:"الرجل يبتلى ثم تكون له العاقبة".

(3) حديث هرقل رواه البخاري في صحيحه برقم (7) .

(4) في أ، و:"الصبر".

(5) في أ:"عجب ربكم".

(6) في أ:"وقرب خيره".

(7) في أ:"أن فرجكم".

(8) رواه ابن ماجة في السنن برقم (181) من طريق يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، عن أبي رزين به، وقال البوصيري في الزوائد (1/85) :"هذا إسناد فيه مقال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت