فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 5109

عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحد هُزِم الْمُشْرِكُونَ، فصَرخَ إِبْلِيسُ: أيْ عِبَادُ اللَّهِ، أخْرَاكم. فَرَجعت أَوْلَادُهُمْ (1) فاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيفة فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ، فَقَالَ: أيْ عِبَادَ اللَّهِ، أَبِي أَبِي. قَالَ: قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوه، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ (2) .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّاد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَده أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنْظُرُ إِلَى خَدَم [هِنْدَ] (3) وَصَوَاحِبَاتِهَا مُشَمِّرات هَوَارِبَ مَا دُونُ أخْذهن كَثِيرٌ وَلَا قَلِيلٌ (4) وَمَالَتِ الرُّماة إِلَى الْعَسْكَرِ حِينَ كَشَفْنا الْقَوْمَ عَنْهُ، يُرِيدُونَ النَّهْبَ وَخَلَّوا ظهورنَا لِلْخَيْلِ فَأَتَتْنَا مِنْ أَدْبَارِنَا، وَصَرَخَ (5) صَارِخٌ: أَلَا إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتل. فَانْكَفَأْنَا وَانْكَفَأَ عَلَيْنَا الْقَوْمُ بَعْدَ أَنْ أصَبْنا أَصْحَابَ اللِّوَاءِ، حَتَّى مَا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمْ يَزَلْ لِوَاءُ الْمُشْرِكِينَ صَرِيعًا، حَتَّى أَخَذَتْهُ عَمْرَة بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ، فَدَفَعَتْهُ لِقُرَيْشٍ فَلَاثُوا (6) بِهِ (7) (8) وَقَالَ السُّدِّي عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: قَالَ (9) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ (10) قَالَ: مَا كنتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يُرِيدُ الدُّنْيَا حَتَّى نَزَلَتْ (11) فِينَا مَا نَزَلَ يَوْمَ أُحُدٍ {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ} .

وَقَدْ رُوي مِنْ غَيْرِ وَجْه عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رُوي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف وَأَبِي طَلْحَةَ، رَوَاهُنَّ ابْنُ مَرْدُويَه فِي تَفْسِيرِهِ.

وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، أحدُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ قَالَ: انْتَهَى أنسُ بنُ النَّضر، عَمّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيد اللَّهِ، فِي رِجَالٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، قَدْ ألْقَوْا بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ: مَا يُخَلِّيكُمْ (12) ؟ فَقَالُوا: قُتِلَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَهُ؟ قُومُوا فَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ القومَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِل.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيد، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَمَّهُ -يَعْنِي أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ-غَابَ عَنْ بَدْرٍ فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَئِنْ أشْهدني اللَّهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَرَيَنّ اللَّهُ مَا أُجدّ فَلَقِيَ يومَ أُحُدٍ، فهُزم الناسُ، فَقَالَ: اللهُمّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ-وأبرَأ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلقي سعدَ بْنَ مُعَاذ فَقَالَ: أينَ يَا سَعْدُ؟ إِنِّي أجدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ. فَمَضَى فَقُتِل، فَمَا عُرف حَتَّى عَرَفته أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ (13) بِشَامَةٍ (14) وَبِهِ بِضْعٌ وثمانون من طَعْنة وضَرْبة ورَمْية بسَهْم.

(1) في و:"أولاهم".

(2) صحيح البخاري (4065) .

(3) زيادة من جـ، وسيرة ابن هشام.

(4) في جـ، ر، و:"قليل ولا كثير".

(5) في جـ:"فصرخ".

(6) في جـ، ر:"فلاذوا".

(7) في و:"بها".

(8) سيرة ابن إسحاق (ظاهرية ق 170) .

(9) في و:"عن".

(10) في جـ:"عن عبد خير عنه عبد الله بن مسعود"، وفي ر:"عند جواب عبد الله بن مسعود".

(11) في و:"نزل".

(12) في جـ، و:"ما يجلسكم"، وفي ر:"ما نحلتكم".

(13) في ر:"بثيابه".

(14) في جـ، ر، و:"أو بشامة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت