فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 172

السؤالما حكم استعمال العطور المختلطة بالكحول؟

الجوابإذا كان الخلط يسيرًا لا يؤثر فيها فلا بأس بذلك، وإذا كان الخلط كثيرًا يؤثر فيها فإن الأولى اجتنابها، وألا يتطيب الإنسان بها، ولكن لا بأس أن يستعملها للحاجة كما لو احتاج إلى تعقيم جرح، أو ما أشبه ذلك، ومع هذا فليست بنجسة، لو أصابت الثياب أو الجسم فإنه لا يجب أن تغسل لأنها ليست بنجسة، فلا دليل على نجاسة الخمر، بل إن الدليل يدل على طهارة الخمر الحسية لأنك إذا تأملت الآية: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة:90] تبين لك أن المراد بالرجس هنا الرجس العملي، لقوله: (رجس من عمل) ولأن الله ذكر معه -أي مع الخمر- الميسر والأنصاب والأزلام وهذه ليست نجسة نجاسة حسية بالاتفاق، ويدل على هذا: أن الصحابة رضي الله عنهم لما نزل تحريم الخمر أراقوها في الأسواق وفي الشوارع، ولو كانت نجسة ما حل أن تراق في الأسواق، إذ لا يجوز أن تلوث أسواق المسلمين بالنجاسات، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بغسلها كما أمرهم بغسل الأواني حين حرمت الخمر يوم خيبر، ثم إن هناك دليلًا واضحًا جدًا وهو:(أن رجلًا أتى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ومعه راوية خمرٍ -والراوية قربة كبيرة- فأهداها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بعد أن حرمت الخمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنها حرمت ولا يجوز للإنسان أن يقبل هدية محرمة؟ فتكلم رجلٌ مع صاحب الراوية بكلامٍ سر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بما سررته، قال: قلت بعها، قال: لا.

إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه، ففتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر في حضرة النبي عليه الصلاة والسلام)ولم يقل له: اغسل الراوية، ولو كان الخمر نجسًا لقال له: اغسلها.

فعندنا الآن دليلان على طهارة الخمر الحسية: الدليل الأول: عدم الدليل على نجاستها، والأصل في الأشياء الطهارة.

والدليل الثاني: هذه الأدلة التي سقتها لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت