فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 172

تفسير قوله تعالى:(ونفخ في الصور)

قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} [الزمر:68] والنافخ فيه إسرافيل، و (الصور) قال العلماء: إنه قَرْنٌ عظيم سِعَتُهُ كما بين السماء والأرض، ينفخ فيه نفخة واحدة فيفزع الناس؛ لأنهم يسمعون صوتًا عظيمًا عظيمًا عظيمًا، فيفزع الناس، ثم يصعقون، فيموتون جميعًا إلا من شاء الله، ولهذا قال: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [الزمر:68] ، وفي سورة النمل: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [النمل:87] والجمع بينهما: أنها نفخة يحصل بها أولًا فزع، ثم ماذا؟ قال الله تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر:68] (إذا) قال علماء النحو: إنها للمفاجأة، أي: ففي المفاجأة هم قيامٌ ينظرون، بمجرد النفخ، كما قال عز وجل: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} [يس:53] فسبحان القادر على كل شيء: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:82] نفخة واحدة فإذا هم قيام لدينا محضرون!! ثم قال عز وجل: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [الزمر:69] (أشرقت) أي من نور الله عز وجل، ولهذا قال: (بنور ربها) وذلك أن الله عز وجل ينزل للقضاء بين عباده، فتتشقق السماء بالغمام؛ والغمام: هو السحاب الأبيض النير، فيأتي الرب عز وجل للقضاء بين عباده، لا إله إلا الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت