تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ اذْهَبُوا، فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ )) . ثُمَّ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ.
فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ وِمِفْتَاحُ الْكَعْبَةِ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ مَعَ السِّقَايَةَ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَيْنَ عُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ ) )؟ فَدُعِي لَهُ، فَقَالَ لَهُ: «هَاكَ مِفْتَاحَكَ يَا عُثْمَانُ، الْيَوْمُ يَوْمُ بِرٍّ وَوَفَاء» .
وَذَكَر ابنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ عُثْمَانَ بن طَلْحَةَ قَالَ: (كُنَّا نَفْتَحُ الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأَقْبَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ الْكَعْبَةَ مَعَ النَّاسِ، فَأَغْلَظْتُ لَهُ، فَنِلْتُ مِنْهُ، فَحَلُمَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ:(( يَا عُثْمَانُ لَعَلَّكَ سَتَرى هَذَا الْمفْتَاحَ يَوْمًا بِيَدِي، أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ ) ). فَقُلْتُ: لَقَدْ هَلَكَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَئِذٍ وذَلَّتْ، فَقَالَ: (( بَلْ عَمَرَتْ وَعَزَّتْ يَوْمَئِذٍ ) ). وَدَخَلَ الْكَعْبَةَ، فَوَقَعَتْ كَلِمَتُهُ مِنِّي مَوْقعًا، ظَنَنْتُ يَوْمَئِذٍ أَنَّ الأَمْرَ سَيَصِيرُ إِلى مَا قَالَ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ قَالَ: (( يَا عُثْمَانُ، ائْتِنِي بِالْمِفْتَاحِ ) ). فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ مِنِّي، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلِيَّ، وَقَالَ: «خذوهَا خَالِدَةً تَالِدَةً، لا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلا ظَالِمٌ، يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اللهَ اسْتَأْمَنَكُمْ عَلَى بَيْتِهِ، فَكَلُوا مِمَّا يَصِلُ إِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ بِالْمَعْرُوفِ )) . قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ نَادَانِي، فَرَجِعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَلَمْ يَكُنْ الذِي قُلْتُ لَكَ )) ؟ قَالَ: فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي بِمَكَّةَ قَبِيلَ الْهِجْرَةِ: «لَعَلَّكَ سَتَرَى هَذَا الْمِفْتَاحَ بِيَدِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ» . فَقُلْتُ: بَلَى، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ.
وَذَكَرَ سَعِيدُ بنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ الْعَبَّاسَ تَطَاوَلَ يَوْمَئِذٍ لأَخْذِ الْمِفْتَاحِ فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى