ولله في كل تحريكة وفي كل شئ له آية
سئل بعض الأعراب عن الدليل على وجود الرب تعالى فقال: يا سبحان الله! إن البعر ليدل على البعير، وإن أثر الأقدام ليدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير !!.. بلى والله .
وكان أبو نواس الشاعر مسرفًا على نفسه في الخطايا، وعندما توفي، رآه أحد علماء أهل السنة في المنام في هيئة حسنة، عليه ثياب بيض، جالس في بستان، قال: يا أبا نواس كيف حالك؟ قال: لقد أتيت إلى الكريم فغفر لي، قال: بماذا؟ قال: بقصيدتي في وردة النرجس:
تأمل في نبات الأرض وانظر ... ... إلى آثار ما صنع المليكُ
عيون من لُجَين شاخصات ... بأحداقٍ هي الذهبُ السبيكُ
على كُثُبِ الزَّبَرْجَد شاهداتٌ ... بأن الله ليس له شريكُ
التأمل والتفكر عبادة قلبية يغفل عنها كثير من الناس .. يتأمل المؤمن عظيم خلق الله .. فيمتلئ قلبه إعظامًا وإجلالًا لربه ، ويستغرق لسانه في ذكره ، وتنبعث جوارحه إلى طاعته .
بينما يمر أهل الضلال والغفلة على آيات ربهم وهم معرضون .. وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون .
ما الهدف من هذه المحاضرة؟
الهدف من هذه المحاضرة هو أن نتأمل في الآيات المشهودة في الكون ونستدل بها على توحيد الأسماء والصفات الذي هو روح التوحيد ، وهو معرفة الرب سبحانه بأسمائه وصفاته .
قال الشيخ ابن سعدي: أصل التوحيد إثبات ما أثبته الله لنفسه . أو أثبته له رسوله من الأسماء الحسنى والتعبد بها ودعاؤه بها .
وذلك باستحضار معاني الأسماء الحسنى وتحصيلها في القلوب حتى تتأثر القلوب بآثارها ومقتضياتها . وتمتلىء بأجل المعارف .
فمثلًا أسماء العظمة والكبرياء والمجد والجلال والهيبة تملأ القلوب تعظيمًا وإجلالًا له .
وأسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة والجود تملأ القلب محبة لله وشوقًا له وحمدًا له وشكرًا.