فترى بعض الناس هداه الله يتغير مزاجه، فيغضب لأتفه سبب ، وتتبدل أخلاقه على والديه أوزوجته أو أولاده .
أيها المبارك ، لقد قُضي الأمر، فلا تضاعفْ خسارتك ، بالإساءة لمن حولك .
(ولنا بعد الله في المسؤولين رجاء) :
لم يكن وقودُ انهيار الأسهم هم الأثرياءُ وحدهم ، بل اصطلى بنارها الضعفاء والنساء ، ودخلت فيها أموال المساكين واليتامى والأرامل والأيامى ، طلبًا للرزق الحلال .. والإحصائيات تتحدث عن ما يزيد على ثلاثة ملايين مواطن قد دخلوا في سوق الأسهم .. مما يوجب على ولاة الأمر والمسؤولينِ وفقهم الله أن ينظروا في هذه القضية باهتمام، ويحفظوا أموال المسلمين، وألا يدعوها تنزف يوميًا بعد يوم، وتذوب كما يذوب الجليد وهم يتفرجون .
نسأل الله أن يوفق جميع المسؤولين والمعنيين في جميع الجهات، لما فيه صلاح البلاد والعباد .
فاصل:
دعونا نأخذ هذا الفاصل ، ثم نواصل:
سنأخذ في هذا الفاصل قصيدة طريفة، نظمها أحد ضحايا الأسهم على غرار قصيدة الأصمعي: (صوت صفير البلبل هيج قلبي الثمل) ، تعرفون قصيدة الأصمعي؟ طيب، لا بأس نملح الجو بهذه القصة والقصيدة .
يقولون: كان أبو جعفر المنصور حريصًا على أموال الدولة .. فاشترط على الشعراء أنه لا يعطيهم شيئًا إلا إذا كانت القصيدة من مقولهم، أما إن كانت القصيدة من منقولهم فلا يعطيهم شيئًا .. وكان أبو جعفر يحفظ القصيدة من أول مرة، وعنده غلام يحفظ القصيدة من مرتين، وجارية تحفظ القصيدة من ثلاث مرات، فيأتي الشاعر المسكين وقد نظم قصيدته بنفسه، فإذا قالها قال أبو جعفر: إنني أحفظها منذ زمن، ويقول القصيدة .. ثم يقول: لا، وهناك غيري يحفظها، أين الغلام؟ فيحضرون الغلام من خلف الستارة، تعرف القصيدة؟ فيقول: نعم ويقولها .. ثم يأتي بالجارية فتقولها، فيخرج الشاعر من الخليفة وقد جن جنونه .
اجتمع الشعراء، وشكوا الأمر إلى الأصمعي، فقال: إن في الأمر مكرًا وحيلة , دعوا الأمر لي .