وأما إن كان العبد مؤمنًا صالحًا، تقيًا مصليًا، فإنه إذا قيل له: من ربك؟ فإنه يقول بلسانه: ربي الله، إي والله، لسان حاله: ربي الله العظيم، الحليم الكريم، الذي أنعم علي بنعمة الإسلام والإيمان والقرآن، وحفظني من الشرك والضلال، ووفقني للخير والهداية، وجنبني الشر والغواية، ولولاه جل وعلا لكنت ضالًا شقيًا .. ربي الله الذي طالما تلذذت في الدنيا بمناجاته .. ربي الله الذي أحببته فأنست بطاعته .. ربي الله الذي حبست نفسي عن شهواتها وغيّها ابتغاء مرضاته.. ربي الله الذي سجدت له يوم سجد الكفار لأصنامهم وأوثانهم، وجئته اليوم وأنا أفقر ما أكون إليه، راجيًا رحمتَه، طالبًا مغفرتَه .
نعم، ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأكرم به من نبي، كنت أسمع أمره فأئتمر، وأسمع نهيه فأنزجر.. فينادي مناد من السماء، أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، فيأتيه من طيبها ورَوحها، ويُفسح له في قبره مَد بصره، ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجه، حسنُ الثياب، طيبُ الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: ومن أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي.