فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 848

ذكر ابن القيم أن الملائكة تسوق أهل النار إليها وأبوابها مغلقة حتى إذا وصلوا إليها فتحت في وجوههم فيفاجئهم العذاب بغتة .. وهذا شبيه بالمجرمين في الدنيا الذين يساقون إلى السجن مكبلين بالأغلال والقيود ، حتى إذا انتهوا إلى باب السجن ، فتح السجان الباب فجأة وزجوا داخل السجن ، وأغلق الباب وراءهم بسرعة إمعانًا في إذلالهم .

وأما الجنة فإنها دار الله ومحل كرامة أوليائه ، فإذا انتهوا إلى أبوابها المغلقة ، فإن الله يظهر شرف وكرامة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فيشفع لهم عند الله تعالى في دخولهم الجنة ، فإذا شفع فتحت أبواب الجنة ، ولهذا ثبت في صحيح مسلم أن أول الناس دخولًا الجنة ، هو محمد - صلى الله عليه وسلم - .. كما في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ . فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ .

وبعد أن يدخل - صلى الله عليه وسلم - الجنة تدخل بعده أمتُه، فأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - آخر الأمم في الدنيا وأولهم دخولًا الجنة، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (( نحن الآخِرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة ) )رواه مسلم.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا ، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنْ الْأَلُوَّةِ(يعني العود) ، وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت