فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 848

وقبل القتال ، خرج ثلاثة من خيرة فرسان قريش للمبارزة ، كلهم من أسرة واحدة ، عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة ، فخرج لهم عبد الله بن رواحة وعوف ومعوذ ابنا عفراء ، وكانوا من الأنصار فامتنع فرسان قريش من مبارزتهم ، فقال صلى الله عليه وسلم: قم يا عبيدة بن الحارث ، وقم يا حمزة وقم يا علي . فقتل حمزة شيبة ، وقتل علي الوليد ، واختلف عبيدة وعتبة حتى قطعت رجل عبيدة ، ثم حمل حمزة وعلي على عتبة فقتلاه واحتملا عبيدة معهم.

ثم بدأ القتال العام، وشرع النبي صلى الله عليه وسلم يحرض أصحابه على القتال فقال: (( قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ) )، فقال عُميْر بن الحُمَام: يا رسول الله، أجنة عرضها السماوات والأرض؟! قال: (( نعم ) )، قال: بخ بخ، فقال رسول الله: (( ما يحملك على قولك: بخ بخ؟ ) )قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: (( فإنك من أهلها ) )، فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلى أن يقتلني هؤلاء، فقذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل حتى قتل وهو يقول:

ركضًا إلى الله بغير زادِ إلا التُّقى وعَمَلُُ المَعَاِد

والصبرُ في الله على الجهاد وكلُّ زادٍ عُرضَةُ النفادِ

غيرُ التُّقى والبرِّ والرشادِ

هكذا كان أولئك الأبطال ينظرون إلى الحياة، فهي ممر لا مقر، وكل نعيمها زائل لا محالة، ولن يبقى ولن يدوم إلا نعيم الجنان .

واشتد القتال ، وحمي النزال ، وأزهقت النفوس ، وتطايرت الرؤوس ، وثبت الله المؤمنين ، وأمدهم بالملائكة منزَلين ومسوِّمين ومردِفين .

وأغفى النبي صلى الله عليه وسلم إغفاءة ، ثم رفع رأسه فقال: أبشر يا أبا بكر ، هذا جبريل على ثناياه النقع (أي الغبار) .

وكان رأس الرجل من الكفار يطير لا يدري من ضربه ، وكانت يده تطير لا يدري من ضربها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت