فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 848

، فأَخَذَه ما كان يأخُذُه عند نزول الوحي ، فسرِّي عنه وهو يضحك ، فكان أولَ كلمةٍ تكلم بها أن قال لي: يا عائشةُ احمدي الله تعالى، فإنه قد برأك الله ، فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله ، فقلت: والله لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ تعالى، هو الذي أنزل براءتي ، فأنزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاءوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلّ امْرِىء مّنْهُمْ مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

فلما أنزل الله تعالى هذا في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ -وكان ينفق على مسطحِ بنِ أثاثة ، لصلةِ قرابةٍ منه وفقرِه- والله لا أنفق على مسطحٍ شيئًا بعد ما قال لعائشة ، فأنزل الله تعالى: وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُواْ أُوْلِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ، فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يَغفِرَ اللهُ لي، فرَجَعَ إلى مسطحٍ الذي كان يُجْرِي عليه وقال: والله لا أَنْزِعُها منه أبدًا .

قالت عائشة: وكان رسول الله سأل زينبَ بنتَ جحشٍ عن أمري ، فقال: يا زينب ما علمتِ وما رأيتِ؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمتُ عليها إلا خيرًا ، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فعصمها الله بالورع ، فطفقت أختها حمنةُ تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك )) .

تلكم أيها الأحبة هي حادثة الإفك ، ولنا معها دروس وعبر في الخطبة الثانية بإذن الله تعالى ، والحمد لله رب العالمين .

... ... الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت