وبعد الهجرة ، مكث - صلى الله عليه وسلم - في المدينة قرابة العشرة أعوام ، أقام فيها دولة الإسلام ، وبلغ البلاغ المبين ، وأكمل الله به الدين ، حتى أتاه اليقين ، بآبائنا هو وأمهاتنا - صلى الله عليه وسلم - .
تلكم أيها الأحبة قصة الهجرة ، وفيها من الدروس والعبر ما يضيق عنه المَقام . أذكر بعضها بإيجاز: أولًا:
الصبر واليقين طريق النصر والتمكين: فبعد سنوات من الاضطهاد والابتلاء بمكة ، كانت الهجرة بداية للنصر والتمكين لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، بصبرهم ويقينهم بالله تعالى .
درس في التوكل على الله والاعتصام بحبل الله: فقد كانت رحلة الهجرة مغامرة محفوفة بالمخاطر التي تطير لها الرؤوس .. ومع هذا فقد كان ( في ظل هذه الظروف العصيبة متوكلًا على ربه واثقًا من نصره .
فالزم يديك بحبل الله معتصمًا / فإنه الركن إن خانتك أركان
درس في الحب: وقد قال الحبيب (:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".
هذا الحب هو الذي أبكى أبا بكر فرحًا بصحبته ( . . . هذا الحب هو الذي جعل أبا بكر يقاوم السم وهو يسري في جسده يوم أن لدغ في الغار لأن الحبيب ينام على رجله .
هذا الحب هو الذي أرخص عند أبي بكر كل ماله ليؤثر به الحبيب ( على أهله ونفسه .
هذا الحب هو الذي أخرج الأنصار من المدينة كل يوم في أيام حارة ينتظرون قدومه ( على أحر من الجمر . فأين هذا ممن يخالف أمر الحبيب ( ويهجر سنته أو يتخاذل عن الذب عن عرضه ، ثم يزعم أنه يحبه؟
يا مدعي حب أحمد لا تخالفه / فالخُلْف ممنوع في دنيا المحبينا
درس في التضحية والفداء: فقد هاجر النبي ( وأصحابه رضي الله عنهم ، ولم يتعللوا بالعيال ، ولا بقلة المال فلم يكن للدنيا بأسرها أدنى قيمة عندهم فداءً لأمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .