وفي رواية حسنها بعض العلماء ، أنهم نظروا إلى الغار وإذا العنكبوت قد نسجت خيوطها على الباب . فقالوا: لو دخل هنا لم تنسج العنكبوت على الباب ، فانقلبوا خاسئين .
مكث عليه الصلاة والسلام وصاحبه في الغار ثلاثة أيام ، ولما خَمَدت نار الطلب جاءهما عبد الله بن أريقط في الموعد المحدد ، فارتحلوا وسلكوا الطريق الساحلي .
وفي مشهد من مشاهد الحزن يقف عليه الصلاة والسلام بالحَزْوَرة على مشارف مكة ليلقي النظرة الأخيرة على أطلال البلدِ الحبيب .. بلدِ الطفولةِ والذكريات .. ويقول: أما والله إني لأعلم أنك أحب بلادِ الله إلي وأكرمِها على الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت.
وفي الطريق يمر الركب المبارك بديار بني مدلج ، فينطلق وراءهم سراقةُ بنُ مالكٍ على فرسه بسلاحه يريد الجائزة .. ويدنو منهم حتى سمع قراءة رسول الله ( وهو يقرأ القرآن.. يلتفت أبو بكر فيرى سراقة فيقول: يا رسول الله أُتينا ، فيرفع النبي ( يديه وهو ماضٍ في طريقه لا يلتفت ويقول: اللهم اكفناه بما شئت .. اللهم اصرعه .. وكان سراقة يجري بفرسه على أرض صلبة فساخت قدما فرسه في الأرض وكأنما هي تمشي على الطين فسقط عن فرسه ، ثم قام وحاول اللحاق بهم فسقط مرة أخرى ، فنادى بالأمان ، فتوقف - صلى الله عليه وسلم - وركب سراقة فرسه حتى أقبل عليه وأخبره خبر قريش ، وسأله أن يكتب له كتابًا ، فأمر عامرَ بنَ فهيرة أن يكتب له وقال له: أَخفِ عنا . فرجع سراقة كلما لقي أحدًا رده وقال: قد كفيتم ما ههنا . فكان أول النهار جاهدًا على النبي ( ، فأصبح آخر النهار مجاهدًا عنه ، فسبحان مغير الأحوال .