ومن واجبنا الشرعي: الوقوف إزاءها بقوة وحزم؛ حفظًا للدين، وهو أعز ما نملك، ورعاية لوحدة الكلمة، وحسمًا لمادة الشر، التي إن لم ندرك خطورتها عادت بالمزيد، ولا أضر على البلاد والعباد من التجرُّؤ على الكتاب والسنة، وذلك بانتحال صفة أهل العلم، والتصدُّر للفتوى، ودين الله ليس محلًّا للتباهي ومطامع الدنيا».
نعم لقد كان - حفظه الله - حازمًا صارمًا في منع التجاوز على المؤسسات الشرعية, والوقوع في حملتها ومسؤليها, حمى حدود الفتوى, وحفظ الشرع المُطهَّر, تعظيمًا لدين الله من الافتيات عليه, ممن يقتحم المركب الصعب, ولم يتسلّح بالعلم, ويحمل آلته المؤهّلة, ممن ينتسب إلى علمٍ أو فكرٍ أو ثقافةٍ أو إعلام؛ حيث لا يجوز أن تكون دائرة الخلاف المسموح بها شرعًا سبيلًا للتقوُّل على الله, أو تجاوز أهل الذكر, أو التطاوُل على أهل العلم, ففرق بين سعة الشريعة ورحمتها, وفوضى القيل والقال.
والخلاف شرٌّ وفتنة, وكل من خرج عن الجادَّة التي استقرّ عليها أمر الأمة, مما سنَّه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ومن تَبِعَه من الصحابة - رضوان الله عليهم -, ثم من تَبِعَهم بإحسان من علماء الأمة, من خرج عن الجادة لابدّ من لجمه, وإيقافه عند حدّه, فالنفوس ضعيفة, والشُّبَه خطَّافة, وأضواء الإعلام محرقة, والمغرض مترقب متربص, مؤكدًا - أحسن الله إليه ورفع مقامه - أن المؤسسات الشرعية, قامت بواجبها على الوجه الأكمل, ومن أراد أن يُقلِّل من دورها, مُتعدِّيًا على صلاحيتها, ومتجاوزًا أنظمة الدولة, ناصبًا نفسه لمناقشتها, فيجب الوقوف أمامه بحزم, ورده إلى جادة الصواب, والتزامه باحترام الدور الكبير, الذي تقوم به هذه المؤسسات الشرعية, وعدم الإساءة إليها, والتشكيك في اضطلاعها بمسؤوليتها, لإضعاف هيبتها والنيل من سمعتها.