الصفحة 43 من 79

الخطبة الأولى

الحمد لله عنده خزائن السموات والأرض وبيده مفاتيح الفرج، أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه عدد ما ذَرَأَ وبَرَأَ وعدد ما على هذا الكون دَرَج، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قامت على وحدانيته البراهينُ والحُجَج، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله جاء بالحنيفية السمحة فليس في هذا الدين حَرَج، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيِّبين الطاهرين وأصحابه الغُرِّ الميامين نشروا أعلام المِلَّة وفَدَوا هذا الدين بالمُهَج، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ممن صلى وصام وأدى زكاة ماله وحَجّ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله - عز وجل -، فاتقوا الله - رحمكم الله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ} [البقرة: 281] .

لم يتَّعِظ من أحسن الظن بالأيام، والحُرُّ يكفيه الملام، والألم محمودٌ إذا كان طريقًا إلى العافية، والصحةُ مذمومةٌ إذا كانت سبيلًا إلى العلة، كم من لذَّة ساعةٍ أورَثَت غمًّا طويلًا، لا ينفع الاعتبار إذا أدارت المَنُون رحاها، ومن اطمأن إلى السلامة فليتذكر العطب، ومن طاب له الأمن فليتذكر في المخاوف، {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9] .

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت