قضَتْ سنة الله - عزَّ شأنه - أن الإنسان لا يستقِلُّ في تدبير معاشه وتحصيل حاجاته؛ بل هو محتاجٌ إلى إخوانه وإخوانه محتاجون إليه في عمرانهم، ومعاشهم، وسائر شئونهم، وحاجاتهم جميعًا تتوفَّر بتعاونهم، وبذل جهودهم، وإتقانهم أعمالهم، وإجادتهم صنائعهم، وتدبير تجارتهم، وحسن تصرُّفاتهم، وحياة الناس لا تقوم إلا بالعدل والرحمة والإحسان؛ فالعدلُ واجبٌ في جميع الأحوال، والظلم لا يُباحُ بحال، والعدلُ أصل الصلاح، والظلم جرثومة الفساد، تقوم بذلك مصالح العباد في المعاش والمعاد، ومن أجل هذا فقد نظَّم الشرع المُطهَّر للناس ما يكفُلُ الحياةَ الطيبة والعيشَ الكريم.
معاشر المسلمين:
ومن أهم الميادين التي يتجلَّى فيها ذلك كله: ميادين تبادل المنافع والمعاوضات والعقود والمعاملات مما لا يستغني به الناس في مهنهم، وحرفهم، ومكاسبهم، وتدبير معاشهم، والتجارات والمعاملات والمبايعات والمنتجات والمصنوعات فيها أبوابٌ عظيمةٌ من أبواب الظلم والتظالُم، وأكل أموال الناس بالباطل، ومن أجل هذا كان منعُ الظلم فيها وتحريمه من أعظم مقاصد الشريعة، فالتجار فجَّار إلا من بَرَّ وصدق.
وقد قال أهل العلم: «ترك الناس يجرون في بياعاتهم ومعاملاتهم على ما يريدون يؤدي إلى الإضرار بمصالح العامة وحقوق الآخرين» .
فترى هذا يزيد في السعر بغير ضابط، وذاك يحتكر من غير رادع، والآخر يعبث بالصفات والشروط من غير وازع، ويقع الناس في الشطط والتظالم، فيفشو الغش والغبن الفاحش والتدليس والميسر والقمار والربا والغرر والمغالاة في الأسعار مما يوقع في العداوة والبغضاء؛ وينشر التزوير والفحشاء، ويُثِير النزاع والخصومات، ويغرس الحقد والضغينة، ويوقع في الحرج والمشقة.
عباد الله: