إذا كان الأمر كذلك فإن حمايةَ الناس من التظالُم وفساد البضائع ونقصها وضبط أسعارها، وتنظيم العقود وشروطها مسئولية الجميع: من التاجر، والصانع، والمشتري، والمستهلك، والوسيط، والسمسار، والدولة وأجهزتها.
إن من أعظم أسباب الصلاح والإصلاح: معرفة الحقوق والمحافظة عليها والمسئوليات والقيام بها من صلاح المجتمع، وصلاح المال، وصلاح الاقتصاد، وصلاح النفوس، وتحقيق الرضا والطمأنينة والأمن النفسي والاجتماعي، والعيش الكريم، الجميع يساعد الجميع، والجميع يراقب الجميع، والكل يحفظ الكل في حضوره وفي غيبته.
معاشر الأحبة:
أما المشتري والمستفيد والمستهلك فمن مسئوليته ترشيد تصرُّفاته في الإنفاق وفي شراء ما يحتاجه، فمن اشترى ما لا يحتاج فقد تعدَّى على حقوق نفسه، ومن مسئوليته أن يحسن جمع المال، ويُرتِّب صرفه، ويحسن تدبير معاشه مسترشدًا بقول الله - عزَّ شأنه: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} [الإسراء: 29] ، وقوله - عز شأنه: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] ، وقوله - سبحانه: {ليُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7] .