الصفحة 22 من 79

الخطبة الأولى

الحمد لله الحمد لله على ما أعطانا ومنحنا، والحمد لله على ما صرف عنا ومنعنا، وفي كل ذلك ابتلانا وامتَحَنَنا، كَفَانَا وآوانا، وابتلانا ووقانا.

أحمده - سبحانه - وأشكره، يبتلي بالسراء والضراء ليظهر الشكور من الكفور، والجزوع من الصبور: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء 35] .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المحمود على كل حال، الخيرُ بيديه، والشر ليس إليه، وهو الكبير المتعال، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله لا خيرَ إلا دلَّ الأمةَ عليه، ولا شر إلا حذَّرها منه؛ فهو الناصح الأمين في الحال والمقال والأفعال، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار خير صحبٍ وأكرم آل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان صلاةً وسلامًا دائمَيْن بالغدو والآصال، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم المآل.

أما بعد:

فأوصيكم - أيها الناس ونفسي - بتقوى الله - عز وجل -، فاتقوا الله - رحمكم الله -؛ فمن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن عمل لدينه يسَّر الله له أمر دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين الله أحسن الله ما بينه وبين الناس، ومن عرف الدنيا هانَتْ عليه مصائبُها، وأشد الذنوب ما استخف به صاحبها، ومن لم يصبر على البلاء لم يرض بالقضاء.

فاتقِ الله - يا عبد الله - حيثما كنت، واحفظ الله يحفظك، وأتبِع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] .

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت