الخطبة الأولى
الحمد لله مُعِزّ الإسلام بنصره، ومُذِلّ الشرك بقهره، ومُصرِّف الأمور ومُدَاوِل الأيام بتقديره وأمره، أحمده - سبحانه - وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأسأله العون على حسن عبادته وشكره وذكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل العاقبة للمتقين بفضله، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله بعثه بالهدى ودين الحق وأظهره على الدين كله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله هم فرع النبوة وأصلها، وعلى أصحابه التزموا كلمة التقوى؛ فهم الأحق بها وأهلها، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله - عز وجل -، فاتقوا لله - رحمكم الله - والزَموا خشية ربكم في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، واحذروا - وقاكم الله - الشُّحّ المُطَاع، والهوى المُتَّبع، والإعجاب بالرأي والنفس، وترك محاسبة النفس عنوان الغفلة، ومن المقت: ذكر العبد عيوب غيره وغفلته عن عيوب نفسه، ومن سوَّف في التوبة وترك الاستغفار تكاثَرَت عليه الذنوب؛ فاتقوا الله {وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [التغابن: 16] .
أيها المسلمون:
القدس وبيت المقدس وفلسطين وأكناف بيت المقدس تُجسِّد صمود المرابطين في أرض الإسراء، وتُدوِّن ملاحم الجهاد لشعب فلسطين ومن ورائهم إخوانهم العرب والمسلمون دفاعًا عن الدين والأرض والعِرض والمقدسات.
فلسطين وبيت المقدس والمسجد الأقصى أساسٌ في العزة، ومنطلق الاعتزاز الصادق الحي بالدين والقيم والغيرة وبالوطن، وسيادة العقيدة، وشموخ المبادئ.