ومن الترشيد: أن تدرك الأسرة أن التسوق حاجة تقدر بقدرها، وليس متعة أو نزهة، وإن وجد فيه شيء من متعة أو نزهة، وفي هذا يجب أن يحفظ المسلم وقته وماله فلا يُضيِّعه في التسكُّع في الأسواق ويصرفه فيما نفعه قليل أو ما لا نفع فيه ولا حاجة إليه، ومن مسئوليته: أن ينظر في السلع وأسعارها، وأوصافها، وسلامتها، وصلاحيتها، ومصدرها، وكل ما يعود عليه بالنفع والطمأنينة، وحسن التصرُّف، وحسن الاختيار، وليكن صاحب الحاجة على درجة من اليَقَظَة والتنبُّه والإدراك ليعرف ما ينبغي معرفته، فلا ينساق وراء الإغراءات الإعلانية، والتزويقات التسويقية.
إن من حق المستهلك: الحصول على احتياجاته ومطالبه العادلة غير المسرفة ولا المنقوصة وحق فرص الاختيار وسلامة السلع والمنتجات، ومما يُلحَظ أن بعضهم مُقصِّر في معرفة حقوقه، وطرق تحقيقها، وحمايتها، والمُطالَبة بها، ومن هنا فإن من مسئوليته أن يتعاون مع الجهات المسئولة عامة أو خاصة لمعرفة حقوقه ومنع ما ينقصها أو يمنعها أو يضرها.
معاشر الأحبة:
أما التاجر الصدوق والصانع الأمين فلا يُقدِمان على غمط حقوق إخوانهم من المشترين والمستفيدين، على التاجر وإخوانه من الباعة والصُنَّاع والمنتجين أن يعلموا أن حفظ حقوق الناس في معاشهم هو رفقٌ للجميع في كسب حلال وربح حلال وعلاقات بين الجميع طيبة شعارها الحب والمودة، ودثارها الصدق والإخلاص.
على التاجر والمعلن والسمسار والمسوق وأرباب الصنائع مراقبة الله وخشيته، والتزام الصدق والبر فيما يقدمونه للناس؛ فـ «التاجرُ الصَّدُوقُ يُحْشَرُ معَ النَّبِين والصِّدِّيقِين والشُّهداءِ والصَّالِحِين» ؛ رواه ابن ماجة بسند حسن، و «البيِّعَانِ بالخيَارِ مَا لم يتفرَّقا؛ فإنْ صَدَقَا وبَيَّنَا بُورِكَ لهما في بيعِهِمَا، وإنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكةُ بيعِهِمَا» ؛ متفق عليه.