يجب إعطاء المعلومات الصحيحة المفصلة عن البضائع والمنتجات، وكل ما يضمن السلامة والصحة والمنفعة، ويُجنِّب الضرر والظلم والمغالاة في الأسعار، يجب اجتناب كل ما فيه تضييق على الناس في معاشهم، ويجب اجتناب الانتهاز الظالم للفرص، والابتزاز في الأموال والحقوق.
إن نهج شرعنا في ذلك ظاهرٌ في حفظ حقوق الناس، وضبط الأسعار، وترك الحرية للناس في الاختيار والنظر والفحص؛ فقد «نهى نبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - عن تلقِّي البيُوع، وتلَقِّي الرُّكبَان، وتَلَقي السِّلَع حتى يُهبَطَ بها في الأسْوَاق» ؛ متفق عليه، ولفظ مسلم: «لا تلَقَّوْا الجالب؛ فمَنْ تلقَّاهُ فاشْترَى منه فإذا أتى سيدَهُ في السَّوقِ فهو بالخيَار» ، والمراد بالرُّكْبان: كل سلعة قادمة بأي وسيلة من البر، أو البحر، أو الجو، كل ذلك مراعاةً لمصلحة الجالب وأهل البلد.
«ومَنْ احْتكَرَ على المسلمين طعامَهُم ضَربَه الله بالجذامِ والإفْلاس» ؛ أخرجه ابن ماجة، قال المنذري: «وإسناده جيد متصل، ورواته ثقات» ، فالجالبُ مرزوقٌ، والمُحتكِر ملعون، ولو تبصَّر هذا المحتكر وهو يتربَّص السوء بالناس، ينتظر شدة حاجتهم ليسوق بضاعته، لو تبصَّر في نفسه كم فيه من الغلظة والقسوة والظلم لنفسه ولإخوانه، يختزن ما عنده ويحبسه ليتربَّص الغلاء في أقوات إخوانه وحاجاتهم؛ فكسبه حرام، وعمله حرام.
ناهيكم بأنواع الغبن والتدليس والغش والعيب في السلع، وفي الحديث: «من غشَّنا فليْسَ منَّا» ، وفي رواية: «مَنْ غشَّ فليس منَّا» .
والغش يكون في النوع، وفي العدد، وفي الوزن، وفي الصفات، وفي المصدر «بِمَ يأخذُ أحدُكُمْ مالَ أخِيه بغيرِ حق؟!» ؛ أخرجه مسلم، «كلُّ المسلمِ على المسْلمِ حَرَام: دمُهُ ومالُهُ وعِرْضُه» ، الغش بأنواعه وألوانه سواد في القلوب وعبوس في الوجوه وحرمة في المكاسب.
أيها الإخوة المسلمون: