الصفحة 48 من 79

أما الدولة المسلمة فمن مسئولياتها: أن تسعى في إيجاد القواعد والتنظيمات والأحكام التي ينال فيها الجميع حقوقهم والقيام بمسئولياتهم، وتحفظ التماسك الاجتماعي، والترابط المجتمعي، وانتشار العدل والبر والمرحمة، وتمنع أسباب الغش والاحتكار والتلاعب في الأسعار، وتحفظ على الناس سلامتهم وصحتهم ومنافعهم والعناية بمرافق الأسواق وطرق المعاش في المآكل والمشارب والملابس والأدوية والمراكب؛ فتكون البضائع والمنتجات والمصنوعات سليمة آمنة غير ضارة، مضبوطة في أسعارها وصناعاتها وإنتاجها.

على الدولة أن تبصر المحتاج بطرق التصرُّف، والتدبير السليم، وتهيئة الظروف والأسباب ليحصل صاحب الحاجة على حاجته؛ ولا سيما الضروري منها من القوت والكساء والمأوى والرعاية الصحية والتعليم، كما عليها حماية الناس والأسواق من الغش والتضليل، وحفظ حقوقهم في رد السلعة الرديئة، وإصلاح ما يمكن إصلاحه حسب ما تقتضيه قواعد الشرع والسياسات العادلة في الدولة المسلمة.

كما ينبغي إرشاد الناس وتوعيتهم بحقوقهم وإمدادهم بالمعلومات وتثقيفهم، ومساعدتهم في حسن الاختيار، وطرق الانتفاع، ووسائل الحفظ والصيانة، وإبعادهم عن المخاطر والمضار، وحمايتهم من الاستغلال ومكافحة الغش وفساد السلع، وكفّ كل من يريد أن يتجاوز الأنظمة أو الاحتيال عليها أو الالتفاف على ما تتخذ الدولة من إجراءات تحفظ بها حقوق الناس، مع ما يجب من وضع الجزاءات الرادعة والعقوبات الزاجرة.

فقوة السلطان تعدل زيغ المنحرف، وترد سلوك المتجاوز ليُحفَظ الناس من أن تنالهم أيدي ذوي الطمع والشجع؛ فيؤدب الحاكم من سلك غير سبيل المؤمنين وحارب الناس في أرزاقهم وضارهم في معاشهم، ويتخذ الحاكم من الوسائل المشروعة ما يحمي الفرد والمجتمع ويرفع ضرر الاحتكار والمغالاة ووسائل الغش والتدليس.

وبعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت