الصفحة 7 من 79

وكلما كان العالم مُستشعرًا مسؤولياته, مُستذكرًا وقوفه بين يدي مولاه, مستحضرًا قول الحق عزّ شأنه: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] ، وقوله سبحانه: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 116، 117] , وأمثالها من نصوص الكتاب والسنة, وعلم عِظَم المسؤولية وكبر الأمانة, وسعى في براءة الذمة, كان خوفه من الله, وخشيته من مولاه, على قدر ما يستشعر ويستحضر.

وإن مما يجسّد ذلك ويُبيِّنه, ذلك التوجيه الراشد, والكلمة الصادقة, التي خاطَبَ فيها وليُّ الأمر خادمُ الحرمين الشريفين, وحامي حِمَاهما, وحِمَى الشرع المُطهَّر, خَاطَبَ فيها - حفظه الله - العلماء والمسئولين في الدولة من مُطلق مسؤوليته الشرعية, وإمامته الدينية, فقد حَفِظَ لأهل العلم منزلتهم, وللمؤسسات الشرعية مقامها, حمى حقّها, وصانَ حدودها, ووقف بحزم في منع تجاوزها, أو النيل من هَيْبَتها, فمما قال - أعزه الله ونصر به دينه: «فشأن يتعلق بديننا، ووطننا، وأمننا، وسمعة علمائنا، ومؤسساتنا الشرعية، التي هي معقد اعتزازنا واغتباطنا، لن نتهاون فيه، أو نتقاعس عنه، دينًا ندين الله به، ومسؤولية نضطلع بها - إن شاء الله - على الوجه الذي يُرضِيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت