ومن هنا - معاشر المسلمين والحُجَّاج - فإننا نقول بثقةٍ مقرونة بقوة، وقناعةٍ مُنبثقة الحُجة: إن البشرية ليست بحاجة إلى مبادئ جديدة، أو أنظمةٍ جديدة، ولكنها بحاجة إلى مصداقية في تطبيق العدل والقسط، والنظر في المصالح الحقيقية للأفراد والشعوب.
ألم تنظروا وتتأملوا فيما نملكه نحن أهل الإسلام من خيرٍ وما نختصُّ به من كنوز، ونستأثر به من مبادئ ومُنطلقات، ألم تمتد دولة محمد - صلى الله عليه وسلم - في أقل من قرن من جدار الصين إلى بحر الظلمات - المحيط الأطلسي -.
أشرقت دولة الإسلام حِقَبًا عديدة، ودهورًا مديدة، بنور الحق، ودين الفضل، ومبادئ النُّبْل، وضياء الهدى، فلم يترك دينُ الله بيتَ مَدَرٍ ولا حجرٍ إلا دخله بالغًا ما بلغ الليل والنهار، دين الحق قبِلَته وقبِلَت لغتَه الأرواح قبل الأشباح، تتبعُ فتوحاته الحضارةُ والمدنية، والعدل والرحمة، والعلوم النقلية والعقلية والكونية، على أيدي هذه الأمة الأمية حديثة العهد بالعلم.
قد زكَّاها القرآن وعلَّمها أن صلاح الإنسان يتبعه صلاح العالم، كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [البقرة: 151، 152] ، سبحانك ربنا عزَّ شأنُك، وهل يكون هذا الخير، وهذا النور، وهذا الحق إلا بوحيٍ من لدن حكيمٍ عليم، وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى: 52] .
معاشر الإخوة: