الصفحة 66 من 79

نفوس المسلمين وأنفاسهم تتدفَّق مع مجاري دمائهم، تربط الروح بالجسد، والدين بالدنيا، والأمل بالعمل، في تلاحُمٍ أخَّاذ بين الفكر والجوارح، والبدن والروح، في اتصالٍ من غير فِصال، دينٌ يؤكِّد كرامة البشرية، وقيمة الحياة الإنسانية، وحقوق الحرية الإنسانية الحقة، فلا عبودية لبشرٍ على بشر، ولكن عبوديةٌ للواحد الأحد.

معاشر الإخوة، حُجَّاج بيت الله:

أما نبي الإسلام محمد - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم -، فهو المختار المصطفى، والنبي المُجتبى، صادق اللهجة إذا تحدَّث، طَلق اليد إذا بَذَل، واسع الحلم إذا أُوذِي، عظيم النفس، راجح العقل، قد امتلأ رحمةً وبِرًّا، وحكمةً وحِجَى، لم يُخالط شيئًا من سيرته شائبةُ عبثٍ أو لهو، إخلاصٌ شديد، وجِدٌّ راسخ، لم يُؤثَر عنه قولٌ ولا عمل يدل على حبٍّ في الرئاسة، أو تطلُّع إلى زعامة، منحه ربُّه من العقل والفهم والإدراك في تدبير بواطن الخلق وظواهرهم، وسياستهم العامة والخاصة، مع عجيب شمائله، وبديع سيرته، علوٌّ في الذات، وعلوٌّ في القدر، ومقامٌ أرفع في خُلُقٍ كريم، وسيرةٍ حميدة، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا [النساء: 113] ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: 4] ، فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران: 159] .

إخوة الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت