في هذه الأيام تتوافَدُ وفود الرحمن وضيوفه إلى حرم الله، وإلى مسجد رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث تلتهب الأشواق إلى مهبط الوحي، وإلى طيبة الطيبة، إلى هذه البِقاع الطاهرة، والمشاعر المُعظَّمة، بقاعٍ ومشاعر قدَّسها الله وعظَّمَها، وخصَّها برسالته، ومتنزَّل وحيه، ومولد نبيه ومرباه، ومبعثه ومُهاجَره.
تتوافد هذه الحشود من كل بقاع الدنيا، من مشارق الأرض ومغاربها، يحملها البر والبحر والجو إلى مكة المكرمة: بيت الله، والمدينة المصطفوية: مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهنيئًا لهم الوفادة، وهنيئًا لهم الكرامة، وبُشراهم القبول.
وإن إخوانكم وأهلكم في بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية ليُسعِدهم ويُشرِّفهم استقبالكم وخدمتكم والعناية بكم، فقادة البلاد، وولاة الأمر فيها، ورجال الدولة، وشعب المملكة يُرحِّبون بكم، ويهنِّئونكم، تستقبلكم القلوب قبل البقاع، فالخدمات موفورة، والاستعدادات - ولله الحمد - تامة، والجهود مبذولة، فعلى الرحب والسعة.
إن أشواقكم هي أشواق كل مؤمن، ومقصدكم أعظم مقصد، فيسَّر الله مجيئكم، وسهَّل الله أمركم، وتقبَّل سعيَكم، وأحسَن مُنقلبَكم، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ [الحج: 27، 28] .
ضيوف الرحمن، أيها المسلمون:
إن مستقبل الأمة الإسلامية لا يصنعه - بإذن الله - إلا المسلمون، وإذا استقام الطريق وصحَّ المنهج فإن الزمن جزءٌ من العلاج طالَ الزمن أو قصُر، ذلكم أن دين الإسلام حقٌّ بذاته، برهانه من داخله، وحُجَّته في نصوصه وتطبيقاته، دينٌ وسِعَ نوره الأرجاء، وعمَّ ضياؤه الآفاق، وربط نظامُه المشرق بالمغرب، والأقصى بالأدنى.