أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 34 - 36] .
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئةٍ؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
أحمد لله حمدَ الشاكرين، وأُومِنُ به إيمانَ المُوقِنين، وأشكرُه على فضله المبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مُخلصًا له الدين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله سيد الأولين والآخرين، وأصلي وأسلِّم عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين ومن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فكل المسلمين يقولون، ويؤمنون بأن الإسلام دين الفضائل، وشرعة المكارم، يحب معالي الأمور، ويدعو إليها، ويكره سفاسفها، وينهى عنها، وكلهم يقول: ما من خُلُق كريم إلا وحثَّ عليه الدين، وما من خُلُق ذميمٍ إلا وحذَّرَ منه، ولكن - مع الأسف -؛ كم في المسلمين من لا يعرف إحسانًا ولا حنانًا، ولا رحمةً ولا عطفًا، ولا عفوًا ولا عدلًا، ولا صبرًا ولا حلمًا، فيهم من يقطع الأرحام، ويُسِيء الجوار، ومن لا يُوقِّرُ الكبير، ولا يرحمُ الصغير، ولا يسعَى على الأرملة واليتيم والمسكين، كم فيهم من يتعمَّد الكذب، ويخلف الوعد، ويستمرئ الخداع والغش، هذه صورة.