الصفحة 60 من 79

والصورة الأشد: أن بعض المسلمين عنده قصورٌ في فهم الدين وحقيقة التديُّن؛ فمن القصور والخلل: أن ترى بعض المسلمين يُحسِنُ الصلاة، ويحافظ عليها في الجماعة، ولكنه يُقصِّرُ تقصيرًا عظيمًا في باب المعاملات والتصرُّفات، وكأنه يقصُر الدين في هذه الصورة، والتديُّن في هذه العبادة.

إن من القصور البيِّن: أن يُنظَر إلى الأخلاق وحسن السلوك وكأنه في المرتبة الرابعة أو العاشرة، فالآداب والأخلاق ليست عنده من المؤكّدات المطلوبات، وقد علمتم - رحمكم الله - مَن هو المفلس يوم القيامة، وفي الحديث الصحيح: «ثلاثٌ مَنْ كنَّ فيه فهو منافقٌ، وإن صلَّى وصَامَ وحجَّ واعْتمَر، وقال: إنَّني مُسلِم؛ إذا حدَّث كذَب، وإذا وعَدَ أخْلَف، وإذا اؤتُمِن خَان» ، و «ليسَ بمؤمنٍ مَنْ لا يأمَنُ جارُهُ بوائِقَه» ، والفُحشُ والتفحُّش ليس من الإسلام.

الأخلاقُ السيئة هي السمومُ القاتلة، والمخازي الفاضحة، والرذائلُ الكريهة هي الخبائث المُبعِدة عن جوار الله، وجوار نبيه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -.

الأخلاق السيئة أمراض القلوب وأسقام النفوس، يقول عبد الرحمن بن مهدي: «ليتقِ الرجلُ دناءة الخلق كما يتَّقى الحرام؛ فإن الكرم دين» ، وقالت الحكماء: «لا يكون العجِل محمودًا، ولا الغضوبُ مسرورًا، ولا المَلُول ذا إخوان، ولا الحُرّ حريصًا، ولا الشَّرِه غنيًّا» . سوء الخلق يُذهِبُ القوى، ويُوهِنُ البدن، ويُثِيرُ الفوضى.

ألا فاتقوا الله - رحمكم الله -، والزَمُوا دينكم عقيدةً وعبادةً وأخلاقًا، واجتنِبُوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثمٌ، ولا تجسَّسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا، ولا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيرًا منهم، وكونوا عباد الله إخوانًا، بحسبِ امرئٍ من الشرِّ أن يحقِرَ أخاه المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت