والعبادات تبلغ ذروتها إذا أنتجت الخلق العالي، والسلوك المستقيم: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45] ، {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103] ، {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] .
إن محور العبادات هو تزكيةُ النفس، وإخلاصُ السريرة، وتحقيق معنى الخضوع الحق لله ربّ العالمين؛ فلا نجاةَ ولا صلاحَ ولا نجاحَ ولا فلاحَ إلا بصدق العبودية لله، وحُسن المعاملة مع خلق الله.
من هو هذا المتدين الذي يقوم بعباداته وهو كالح الوجه، بادِيَ الشرّ، قريب العدوان؟! كيف يكون التديُّن والصلاح إذا كانت رذائل الأخلاق تزخَر في النفوس، وتمتَلِئ بها الصدور ليظهر ضررها، ويبدو خطرها؟!
ولقد علمتم أن المُفلِس في دين الإسلام: «مَنْ يأتي بصلاةٍ وزكاةٍ وصيامٍ، ويأتي وقدْ شَتمَ هذا، وقَذفَ هذا، وأَكلَ مالَ هذا، وسفَكَ دمَ هذا، وضَربَ هذَا؛ فيُعْطَى هذا مِنْ حسناتِهِ، وهَذا من حَسَناتِه، فإنْ فَنِيَتْ حسناتُهُ، قَبلَ أنْ يُقْضَى مَا علَيهِ أُخِذَ مِنْ خطاياهُمْ، فطُرِحتْ عليه ثمَّ طُرِحَ في النَّار» ؛ حديثٌ صحيحٌ أخرجه الإمام مسلم.
أيها المسلمون:
إن إحياء الدين في النفوس وإحياءه في السلوك بإحياء أخلاقه وتوجيهاته يجب أن تُجلِّي حقائق الإيمان جواهر السلوك كما يُجلِّي العبادات ذاك السلوك: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45] .
الأخلاق في الإسلام - عباد الله - من أصول الحياة الطيبة، يقول الفضيل بن عياض - رحمه الله: «أصل الإيمان وفرعه بعد الشهادتين والفرائض: صدقُ الحديث، وحفظُ الأمانة، والوفاءُ بالعهد، وصلةُ الرحم، والنصيحةُ للمسلمين» .