الصفحة 54 من 79

الأُخُوَّة بين أهل الإسلام صلةٌ عظيمةٌ قائمةٌ على الارتباط الوثيق إخاءٌ تزدَهِرُ فيه عراقةُ النسب الإنساني مُرتبطة بحقائق الرسالة الإسلامية، وما تفرِضُه هذه الحقائق من مشاعر ومناهج ومباهج، الأُخُوَّة هي روحُ الإسلام، ولُبُّ نظمه وشرائعه، وجِماعُ جماعته وحكومته، إخاءٌ على الوفاء بتعاليم الإسلام، والقيام على أحكامه، وإنفاذ وصاياه، والتزام أخلاقه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103] .

إن دين الإسلام - بعقائده وعباداته وأخلاقه - جاء لينقل البشر والنفس البشرية إلى ميادين فسيحة، وعوالم مشرقة من الفضائل والآداب، وفي المقابل؛ فإن علوم الدين وأحكامه وتعاليمه تضمر وتضعف إذا غلب الهوى، وطغى الانحراف، وساد ظلم النفوس وظلم العباد.

إن المرء لا يُوصَف بحسن التديُّن إذا كان قلبه قاسيًا، وعقله غاضبًا، ولا يُوصَف بحُسن الصلاح مَن أفسَدَ قلبه الهوى، وعَبَثَت بقلبه الخرافة، التديُّنُ الصالحُ أساسه صحة أجهزة الإنسان - قلبه وعقله ونفسه وجوارحه -، وبراءتها وسلامتها من التشويه والانحراف: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30] ، {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [لقمان: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت