والخائفُ مَن تَرَكَ ما يقدر عليه, مما نهى الله عنه, وقد علمتم أن ممن يظلهم الله في ظِلّه يوم لا ظلّ إلا ظله: «رجلًا دَعَتْه امرأةٌ ذاتُ حسب وجمال, فقال: إني أخاف الله, ورجلًا ذكر الله خاليًا ففاضَت عيناه» , من خشية الله, وحبّه وتعظيمه.
أيها المسلمون:
وعلامة الخوف: قِصَرُ الأمل, وكثرةُ العمل, ودوام المراقبة في السر والعلن.
الخوف ينشأُ من معرفة قبح الجناية, والتصديق بالوعيد, والخوف من حرمان التوبة, وعدم القبول, فالخائف مشفق من ذنبه, طالبٌ من ربّه أن يُدخِله في رحمته, ويغفر ذنبه.
والخائفُ البصير لا يأمَن من أربع خِصال: أمرٌ مضى لا يدري ما الله صانع فيه, وأمر يأتي لا يدري ما الله قاضٍ فيه, وفضل قد أُعطيه لعله مكرٌ واستدراج, وضلالةٌ قد زُيّنت فيراها صاحبها هدى، ولزَيغ القلب أسرع من طرفة العين, فقد يسلب العبد دينه وهو لا يشعر.
لما حضرت سفيان الثوري الوفاة, جعل يبكي, فقال له رجل: يا أبا عبد الله! أراك كثير الذنوب؟ فرفع شيئًا من الأرض, وقال: «والله لذنوبي أهون عندي من هذا, ولكن أخاف أن أُسلَب التوحيد قبل الموت» .
الخوف - رحمكم الله - يجعل العبد دائم اليقظة, جادّ العزيمة, دأب الفكر فيما يُصلِح معاشه ومعاده, كثير الوجل من سوء المصير.
معاشر الصائمين والصائمات:
خافَ حق الخوف من لم يأكل حرامًا, ولم يكسب حرامًا, ولم يشهد زورًا, ولم يحلف كذبًا, ولم يخلف وعدًا, ولم يخن عهدًا, ولم يغشّ في معاملة, ولم يخُن في شركة, ولم يمشِ في نميمة, ولم يترك النصيحة, ولم يهجر مساجد الله, ولم يتخلّف عن صلاة الجماعة, ولم يُضيع زمانه في اللهو والغفلة.
خاف حق الخوف, من أقام الصلاة, وآتى الزكاة, وصام فرضه, وأطاع ربّه, ووصل رحمه, وأمر بالمعروف, ونهى عن المنكر, وأعطى كل ذي حقّ حقّه.