الصفحة 27 من 79

فكل هذه الأنواع والألوان من آثار الذنوب والمعاصي لا تقع تحت حصر، نعوذ بالله من أليم عقابه، ونلجأ إليه من شديد عذابه، كل هذه في ذنوب وآثام موجودة في طبقات المجتمعات لا تختص بفئة، ولا تقتصر على طبقة، يغفل كثيرٌ من الناس عن ملاحظتها والتنبُّه لها.

عباد الله:

إذا تمت ملاحظة ذلك زال الوهم أو التوهُّم بأن المصائب تنزل على من لا جريمة له، أو تقع على مَنْ لا ذنب له.

ومما يثيره بعض أهل الغفلة والجفوة قولهم: لماذا لا نرى أقوامًا وديارًا وأهل فسقٍ ظاهر وفجورٍ بيِّن لا تنزل بهم هذه الكوارث المؤلمة؟!

وهذا - حفظكم الله - من أعجب العجاب، ومن أشد أنواع الغفلة والجرأة على الله وأقداره؛ لقد خَفِيَت عليهم في ذلك حِكَمٌ وأحكامٌ عظيمةٌ؛ منها:

أن في قولهم هذا اعتراضًا على أقدار الله وحكمته، وهو - سبحانه - لا يُسأل عما يفعل.

كما أن هذه الكوارث والأحداث تنزل على جميع أهل الأرض - كما هو مُشاهَدٌ معلوم -، ولله الحكمة البالغة في اختيار مكانها وزمانها.

ومن الحِكَم كذلك: أن ألوان المعاقبات والجزاءات لا تُحصَر؛ من إملاء الله للظالم وإمهاله، والطمس على القلوب والطبع عليها وقسوتها؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن الحِكَم: أن الذنوب سببٌ للكوارث ولكنها ليست كل الأسباب، ففي حكمة الله وتقديره أن ليس كل من وقع في ذنب تحصل له كارثة أو تنزل به بائقة، كما أن صاحب الطاعة والاستقامة والصلاح يقع عليه الابتلاء بالكارثة وبغيرها، فالأسباب لا تستقل وحدها بالتأثير، بل قد يحيط بالسبب ظروف وعوامل تجتمع - بإذن الله - فيكون لها التأثير، ويتخلّف بعض هذه العوامل فلا يكون التأثير، ولله الحكمة البالغة، والمشيئة النافذة.

عباد الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت