والذنوب والآثام والتقصير في جنْب الله ليس معصومًا منها أحد؛ فكل ابن آدم خطَّاء غنيهم وفقيرهم، صالحهم وفاجرهم، ذكرهم وأنثاهم، لكن كثيرًا من الناس لا يرى من الذنوب والتقصير إلا بعضَ الذنوب الشائعة، أو الذنوب المستحدثة الطارئة من شيوع الفواحش وإشاعاتها، والربا، والكوارث الطبيعية، والزلازل والفيضانات، لكنهم يغفلون عن ذنوبٍ وآثام لا تستوقِفهم ولا يتنبهون لها لكثرة ملامستهم لها، وملابستهم إياها؛ من العقوق، وقطيعة الرَّحِم، والحسد، والرياء، والغش، والكِبْر، وعضْل النساء، والغيبة، والنميمة، وأكل أموال اليتامى، وحقوق المستضعفين، وأنواع من الظلم والتجاوزات من عظائم الأمور وصغائرها مع الإصرار وقلة الاستغفار.
كما يعجز هؤلاء الغافلون والمُقصِّرون عن أن يروا آثار تقصيرهم من الحروب، والأمراض، وتسلط الظَّلَمَة، والذل والضعف، والأخذ بالسنين، والأزمات الاقتصادية في آثارٍ لا تخفى ولا تُحصَى.
كما أن آثار الذنوب والمعاصي والمخالفات ليست قاصرة على حوادث ظاهرة، أو كوارث حادثة، ولكنها قد تكون كما قال - عز شأنه: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 65] .
ألم يقل نبينا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم: «إذا تبايعتُمْ بالعيْنَة وأخذْتم بأذْنابِ البقر ورضيتم بالزَّرعِ وتركْتُم الجهَاد سلَّط الله عليكُمْ ذلا لا ينْزعْهُ عنْكمْ حتَّى ترجِعُوا إلى دينِكُم» ؛ رواه أبو داود وغيره.