الصفحة 17 من 79

والتحريش بين البهائم منهيٌّ عنه في ديننا؛ لأنه إيذاءٌ وقسوةٌ وعَبَثٌ وعنفٌ؛ بل حتى عند قتله أو ذبحه أنتم مأمورون بأن: «إذا قَتلتمْ فأحْسِنوا القِتلَة، وإذا ذبحتمْ فأحسنُوا الذِّبحة، ولْيُحِدَّ أحدُكمْ شفْرَتَه، ولْيُرِحْ ذبيحَتَه» .

وبعد - عباد الله:

فما أحسن الإيمان يُزيِّنه العلم! وما أحسن العلم يُزيِّنه العمل! وما أحسن العمل يُزيِّنه الرفق! وما أُضِيفَ شيءٌ إلى شيء مثل حلمٍ إلى علم، ومن حَلُم ساد، ومن تفهَّم وتأنَّ ازداد، ومن زرع شجرةَ الرفق حَصَدَ ثمرة السلامة، وفي الحديث: «ألا أخبركُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ على النارِ ومَنْ تحرمُ عليه النار؟ على كلِّ قريبٍ هيِّنٍ سَهْل» ؛ حديث حسن، أخرجه الترمذي، وقال: غريب.

والصبر - عباد الله - بالتصبُّر، والحِلم بالتحلُّم، والعلم بالتعلُّم، والرفق بالترفُّق، وحسن الخلق كله بالتخلُّق، ومن يتوخَّ الخير يُعطَه، ومن يتوقَّ الشر يُوقَه، وأول المودة: طلاقة الوجه، والثانية: الرفق والتودُّد، والثالثة: قضاءُ حوائج الناس.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف: 199 - 201] .

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت