وعَطَسَ رجلٌ في الصلاة، فقال له الحَكَمُ بن معاوية السلمي: رحمك الله، قال: فرَمَقَنِي القومُ بأبصارِهم، فقلت: واثُكْلَ أمِّياه! ما شأنكم تنظرونَ إليَّ؟ فجعلُوا يضرِبُون بأيديهِم على أفخاذِهِم، فلمَّا رأيتُهُم يُصَمِّتونَنِي لكني سكتُّ، فلما صلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَبأبي هو وأمي ما رأيتُ معلِّمًا قبلَهُ ولا بعدَهُ أحْسن تعليمًا منه، فواللهِ ما كَهرَنِي ولا ضربني ولا شتمني، قال: «إنَّ هذه الصلاةَ لا يصلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناس، إنما هو التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن» ؛ أخرجه مسلم.
وفي عُمُوم الولايات والمسئوليات يقول - عليه الصلاة والسلام: «اللهم مَنْ وَلِيَ مِنْ أمرِ أمتي شيئًا فَرَفَقَ بهم فارْفق به، ومَنْ وَلِيَ من أمرِ أمتي شيئًا فشقَّ عليهِم فاشقُقْ عليه» ؛ رواه مسلم.
يكون المسلم - عباد الله - على قدرٍ عالٍ من الأخلاق الحسنة، والتعامُل الرفيق، والمسلك الراقي حين يكون متسامحًا، وحين يتجنَّب المُشاحَّة، وغلظ المُشاكَسَة، يُمهِلُ المُعسِر، ويتجاوز عن المُسِيء، «رحِمَ الله رجُلا سمحًا إذا باعَ، وإذا اشترى، وإذا قضَى، وإذا اقْتضَى» ؛ رواه البخاري.
إن خياركم أحاسِنُكم أخلاقًا، كيف وقد بلغ التوجيه إلى الرفق في ديننا حتى نالَ الحيوان الأعجم البهيم حظّه من الرفق؛ ففي الحديث: «اتَّقوا الله في هذِه البهَائمِ الْمُعجَمَة؛ فَارْكَبُوها صالحةً، وكلُوها صَالحةً» ؛ رواه أبو داود.
والنار وسوء العاقبة لامرأةٍ حَبَسَت هِرَّةً حتى ماتَتْ لا هي أطعَمَتْها، ولا هي سَقَتْها، ولا هي تَرَكَتْها تأكل من خشاش الأرض، وجنة عدنٍ لِبَغِيٍّ سَقَتْ كلبًا كان يأكل الثَّرَى من العَطَش.