الصفحة 15 من 79

ومن أعظم صور الرفق: الرفق بالأهل والأسرة من الآباء والأمهات والأطفال والزوجات، يقول الحافظ ابن حجر - رحمه الله: «شدةُ الوَطْأة على النساء مذمومٌ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخَذَ بسيرة الأنصار في نسائهم، وترك سيرة قومه» .

أيها الأبناء:

ارفِقُوا بآبائكم وأمهاتكم، أحسِنوا الصحبة، ولِيْنُوا في المعاملة: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24] .

أيها الآباء، أيها الأمهات:

ارفِقوا بأبنائكم وبناتكم؛ فربُّكم يُعطِي على الرفق ما لا يُعطِي على العنف، وإذا أرادَ الله بأهل بيتٍ خيرًا أدخل عليهم الرفق.

ترفَّقُوا بالخدم والعُمَّال، ولا تُكلِّفُوهم ما لا يُطِيقون، وأحسِنُوا مُخاطَبَتهم، وأعطُوهم أجرَهم طيبةً بها نفوسكم في مواعيدها وإذا طلبوها، وأطعِمُوهم مما تطعمون.

أيها المعلمون، أيها الدعاة، أيها المسئولون:

ارفقوا وترفَّقوا؛ فالرفقُ والإحسانُ أسرع قبولًا وأسرع أثرًا؛ فهذا هو المعلمُ الأول وسيد الدعاة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - حين بالَ الأعرابي في المسجد وتناوَلَه الناس، فقال لهم الرسول الرفيق - صلى الله عليه وسلم: «لا تُزْرِمُوه دَعُوه، وأَهْرِيقُوا على بَولِه سَجْلا من ماء أو ذَنوبًا من ماء؛ فإنما بُعِثتم ميسِّرِين ولم تُبعَثوا مُعسِّرِين» ؛ أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت