لذلك لم يعتبر القاضي أبو يوسف من أعمال الخلفاء وقضاياهم إلا قضايا الخلفاء الراشدين الأربعة، وقضايا عمر بن عبد العزيز الأموي.
أما قيمة هذا الكتاب من ناحية المنهجية التاريخية فإن موضوع هذا الكتاب ليس تاريخيًا بحتًا، إنما هو دراسة فقيهة مستندة إلى التطبيقات العملية، لذلك لم يرتب الوقائع وفق ترتيب تاريخي، إنما كان يستشهد بها في المكان المناسب في بيان الحكم الفقهي، ولكنه يورد الوقائع مسندة مما يعطيها قيمة توثيقية.
منهج كتابة التاريخ الإسلامي، لمحمد بن صامل السلمي، ص 498
### تاريخ المدينة ###
المؤلف:
عمر بن شبةهو الحافظ العلامة الأخباري الثقة، أبو زيد عمر بن شبة بن عبيدة بن زبد النميري البصري، ولد بالبصرة سنة 173هـ لذلك نسب إليها، ثم سكن بغداد حتى تحول عنها - على إثر ظهور فتنة القول بخلق القرآن -، وتوفي سنة 262هـ.
وكان أبو زيد متعدد المواهب، واسع الثقافة، فهو شاعر، وأديب، ونحوي، وعالم بالسير والأخبار وأيام الناس، وله مشاركة في رواية الأحاديث النبوية، فقد أخرج له ابن ماجة، وقال عنه ابن أبي حاتم: (كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق صاحب عربية وأدب) ، ووثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث، وكان صاحب أدب وشعر وأخبار ومعرفة بأيام الناس.
وقال الخطيب البغدادي: وكان ثقة عالمًا بالسير وأيام الناس وله تصانيف كثيرة. وقال المرزباني: عمر بن شبة أديب فقيه واسع الرواية صدوق ثقة.
وقد روى ابن شبة العلم عن عدد من علماء عصره نذكر منهم عبد الوهاب الثقفي، وحسين الجعفي، والمدائني، وأبا داود الطيالسي، وابن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، والأصمعي، وأبو زيد الأنصاري النحوي، ومحمد بن جعفر غندر، ومحمد بن أبي عدي، وعفان بن مسلم، والوليد بن هشان القحذمي، وأبو عاصم النبيل، وإبراهيم بن المنذر، ومحمد بن سلام الجمحي، وغيرهم.
وقد روى العلم عنه ابن ماجة، وأبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، وأحمد بن يحيى ثعلب النحوي، وأحمد بن يحيى البلاذري، وابن أبي الدنيا، ويحيى بن صاعد، وابن أبي حاتم، وإسماعيل بن العباس الوراق، وأحمد بن عبد العزيز الجوهري، وأبو العباس السراج، ومحمد بن أحمد الأثرم، ومحمد بن مخلد الدوري، وغيرهم.
ولقد امتحن عمر بن شبة كغيره من العلماء في ذلك العصر بفتنة القول بخلق القرآن. ويروي الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي علي العنزي قال: (امتحن عمر بن شبة بسر من رأي بحضرتي. فقال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، فقالوا له: فتقول من وقف فهو كافر، فقال: لا أكفر أحدًا، فقالوا له: أنت كافر، ومزقوا كتبه، فلزم بيته وحلف أن لا يحدث شهرًا) وهذا الموقف منه يدل على سلامة عقيدته وعلى صبره وتحمله الأذى في سبيل ذلك.
وقد خلف أبو زيد عمر بن شبة كثيرًا من المؤلفات في نواحي شتى من الثقافة والعلم، فذكر ابن النديم له زهاء عشرين كتابًا، منها كتاب الكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، ومقتل عثمان، والشعر والشعراء، والتاريخ، وأخبار المنصور، وكتاب أشعار الشراه، وكتاب النسب، وأخبار بني نمير، وكتاب الاستعانة بالشعر، وكتاب الاستعظام للنحو ومن كان يلحن من النحويين.
ولا يعرف اليوم من كتب ابن شبه سوى كتاب (تاريخ المدينة) وقد نقل الحافظ ابن حجر من كتاب ابن شبة عن البصرة نصًا طويلًاُ فقد قال في الفتح: وقد جمع عمر بن شبة في كتاب (أخبار البصرة) قصة الجمل مطولة وها أنا ألخصها وأقتصر على ما أورده بسند صحيح أو حسن وأبين ما عداه. كما نقل نصًا آخر من كتاب مكة له. وأشار له السخاوي بقوله: إنه عند ابن فهد بخطه في مجلد، وهو على نمط كتابي الأزرقي والفاكهي.
الكتاب:
أما تاريخ المدينة: فقد عثر على مخطوطة له في إحدى المكتبات الخاصة في المدينة، وهذه النسخة مخرومة في مواضع متعددة في أولها وفي وسطها وفي آخرها. كما يقول محققها الأستاذ فهيم شلتوت.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)