الواعين العارفين بأحوال العصر و مدارك الشرع , وكل همهم هدم الفقه الإسلامي و تحلل الناس من قيوده , و خاصة في المسائل التي تشكل الصبغة الإسلامية , كحجاب المرأة , و تحريم الربا , ومشروعية الحدود , والحكم بما أنزل الله , و أحكام غير المسلمين في المجتمع الإسلامي , والجهاد ونحوها.
2.إن بعض أحكام الطلاق التي كان يفتي بها الشيخ و خاصة المسألة المشهورة (الطلاق الثلاث بلفظ واحد) المنسوبة لابن تيمية يجهل الكثيرون أن ابن تيمية رحمه الله ليس هو الذي اخترع هذه المسألة , بل الخلاف فيها ثابت منذ زمن التابعين , و لم يخل عصر من قائل بها و مفت على وفقها , و ما كان من ابن تيمية إنما هو نصرها و الجهر بها في عصره , مما جعل بعض من يجهل علم الخلاف ينسب الشيخ إلى خرق الإجماع , و من العجيب أن جل شيوخ العصر يجهل يجهل أن القضاء الشرعي في كثير من أمصار المسلمين في هذه العصر اختار العمل بهذه المسألة منذ أكثر من خمسين عامًا و خاصة في مصر والشام.
3.إن قضية الاستفادة من الفقه الإسلامي بجميع أقواله , وخاصة فقه السلف , و اختيارات فقهاء المذاهب الخارجة عن مذاهبهم ينبغي أن تكون محل بحث و دراسة جادة واعية , تجمع بين النظرة الفقهية الدقيقة وثبوت الأدلة و حاجة العصر مما يشكل النواة المنشودة للحركة الاجتهادية في كل زمن , بينما يعاني المسلمون دوران الأمر بين إفراط وتفريط , بين من يتعصبون للأقوال المنقولة والمذاهب المعتمدة تعصبًا أعمى , وبين من يفرطون ويريدون الاجتهاد ولمّا يحسن أحدهم فهم حديث , أو تدبر آية , أو تفريعًا على أصل , وقل أن تجد من يتوسط فينجو من التعصب وهو في الوقت نفسه يصدر عن أصالة فقهية و قوة علمية و نظر متوازن.
رابعًا: مكانته في الحديث الشريف وعلومه: لم أصل في علم الحديث إلى درجة تمكنني من الحكم على أعمال الشيخ الحديثية و على تحقيقاته وتخريجاته , فهذا هو شأن النقدة من علماء هذا الفن و أساطينه , لكني أذكر هنا ما تفرد به الشيخ عن أقرانه الذين ينسبون إلى علم الحديث و التخصص فيه ـ وخاصة من علماء الجامعات ـ أنه كان حيثما حل شعرت بروح الحديث الشريف وهدي النبوة ظاهرًا في كلامه و مجلسه و توجيهه , عندما كان يسرد عشرات الأحاديث فتحل من السامعين في صميم قلوبهم , وكان حاضر الجواب عن مختلف الأحاديث التي يسأل عنها فيجيب دون تردد أو تلعثم , و باختصار كان رحمه الله إذا حضر مجلسًا من المجالس حضر بحضوره الحديث النبوي علمًا و هديًا و غذاءًا , بخلاف الكثيرين ممن عرفوا بالتخصص في هذا العلم ولم يظهر لواحدهم أثر في من حوله , بل جل ما يتقنونه هو المباحث النظرية من المصطلح و غيره.
وقد نشأ صنف آخر من علماء الحديث في هذا العصر تعلموا هذا الفن عن طريق عالم الطباعة و النشر و التخريج و التحقيق في مجموعات عمل آلية بعيدة عن روح العلم و حقيقة التحصيل, ولم يكونوا يومًا من الأيام طلاب علم يترقون بالتدريج في مناهجه , بل كانوا مجرد عاملين حرفيين في دور النشر والتحقيق , وفرق كبير بين من ينضج العلم في ذهنه بالتحصيل والتلقي فيكون من وراء ذلك تأليف نافع أو بحث ماتع جامع و بين من لا يقف من العلم إلا على ما لا بد منه للعمل الذي هو بصدده , حتى إذا انتهى منه بحث عن غيره ليبقى العمل مستمرًا و الحرفة ماضية ,
رحم الله الشيخ رحمةً واسعة و عوض المسلمين خيرًا
كتبه الشيخ عبد القادر الخطيب الحسني
ـ [محمد زياد التكلة] ــــــــ [23 - 12 - 04, 01:07 م] ـ
مقال طيب، بارك في كاتبه.
ـ [أبو نعيم الدمشقي] ــــــــ [31 - 01 - 05, 06:42 م] ـ
وفيك أخي الكريم
ـ [الدكتور مسدد الشامي] ــــــــ [01 - 02 - 05, 09:58 ص] ـ
جزاك الله خيرا أخي الفاضل
ورحم الله الشيخ المحدث عبدالقادر فلقد كان على معتقد السلف وطربقتهم
وأسكنه فسبح جناته
آمين
ـ [أبو عمر الدوسري] ــــــــ [21 - 02 - 06, 11:46 م] ـ
العلامة المحدّث عبدالقادر الأرناؤوط .. إلى رحمة الله
العلامة المحدّث عبدالقادر الأرناؤوط .. إلى رحمة الله
كتب: ذياب عبدالكريم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)