فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18131 من 67893

وكما في الأذان: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ففيه: حي على الصلاة، حي على الفلاح، والصلاة من أولها إلى آخرها تصديق عملي بالشهادتين؛ ففيها يقول المسلم في الفاتحة (( إياك نعبد وإياك نستعين ) )وتلك شهادة» أن لا إله إلا الله «، وفيها يقول: (( اهدنا الصراط المستقيم ) )، وتلك شهادة» أن محمدًا رسول الله «.

أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله:

لقد كان الإسلام في بدايته كلمة يقولها الرجل فيصير مسلمًا أو يعرض عنها فيكون كافرًا، ولا يمكن لكلمة أن تكون فيصلًا بين الإسلام والكفر إلا إذا كان الإسلام نفسه مجموعًا في هذه الكلمة، وما سينزل فيما بعد من أحكام تفصيلًا لما أجمل فيها.

لقد كانت البداية التي بدأت بها الدعوة إلى الإسلام ـ وهي» قولوا لا إله إلا الله تفلحوا «ـ دليلًا على ما لهاتين الشهادتين من معنى كبير وخطير، يترتب على العلم به والعمل بمقتضاه فلاح الدنيا والآخرة.

والسؤال الذي يعد مدخلًا هنا هو: ماذا فهم العرب عندما خوطبوا بهذه الكلمة ودُعوا إليها؟ وهل كان الرفض الذي واجهوا به هذه الكلمة لمجرد التلفظ بجملتين، أم لما يترتب على ذلك النطق من التزامات علمية وعملية؟

لقد كان المتلفظ بالشهادتين في عصر الرسالة يعرف أنه يجتاز عالمًا بأكمله ويدخل إلى عالم جديد، يجتاز عالم الجاهلية بمبادئه وأخلاقه وعاداته ويَعْبر إلى عالم الإسلام.

إن الرجل العربي أيام البعثة كان يفهم من مدلولات لغته ـ ولذلك حضرت في ذهنه ـ كل المعاني التي يستعمل لها لفظ (الإله) عندما قيل له:» قل لا إله إلا الله «وكان على بينة من أمره أيضًا.

وإن أخطر ما يصاب به هذا الركن الاعتقادي هو: أن يبقى في الناس لفظه ويضيع معناه أو جزء منه، فيتشوه الباقي وتختلف الأمة فيه، وهذا ما حصل بالفعل عندما ابتعد المسلمون عن اللغة العربية وابتعدوا عن الكتاب والسنة، فصاروا ينطقون الشهادتين ويرددونهما في الأذان والإقامة والتشهد وغيرها، وهم على جهل بمعناها الصحيح؛ فيشهدون دون أن يتبينوا على أي شيء يشهدون؟

إن الشهادتين ثلاثة أقسام: الأول: فعل» أشهد «، الثاني» لا إله إلا الله «، والثالث:» محمد رسول الله «.

أولًا: أشهد:

هذا الفعل يأتي في اللغة بمعانٍ ثلاثة أولها: أرى وأشاهد، ومنه قوله (تعالى) : (( يَشْهَدُهُ المُقَرَّبُونَ ) ) [المطففين: 21] .

الثاني: الشهادة، وهي القول بما تعلم ومنه قوله (تعالى) : (( وَأََشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ) ) [الطلاق: 2] . وثالثها: الحلف، ومنه الحديث:» على مثل الشمس فاشهد أو ذر « (4) .

فيكون معنى» أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله «، أنني شاهدت بقلبي، وشهدت بلساني، وأيقنت يقين الحالف أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

ثانيًا: لا إله إلا الله:

لقد كان العرب يعتقدون أن آلهتهم التي يشركونها مع الله (تعالى) أو من دونه تحميهم وتنصرهم وتجيرهم وتقضي حاجاتهم؛ ولذلك عبدوها دون أن ينكروا وجود الله (تعالى) ، أو ينكروا أنه الخالق والرازق، فلم يكن نزاع النبي -صلى الله عليه وسلم- معهم حول وجود الله (تعالى) وربوبيته، وإنما كان حول التسليم بالوحدانية والألوهية لله وحده.

إن المشركين العرب الذين خوطبوا بـ» لا إله إلا الله «كانوا يعتقدون أن آلهتهم المزعومة لها قداسة وبها استحقت العبادة، فالقرآن الكريم عَمَدَ إلى هذا الاعتقاد الأصلي فأبطله؛ ليبطل به كل شرك موجود أو متوقع، فبين بيانًا حاسمًا: أنه لا سلطة لأحد في الكون مع الله (عز وجل) ، ووضع خطًّا فاصلًا بين الألوهية والعبودية، وأنزل كلاّ منزلته.

إن» لا إله إلا الله «تعني أن كل ما كان يصف به العرب آلهتهم من صفات الألوهية لله وحده، فهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله.

لقد قال القرآن الكريم لهؤلاء المشركين: إن مَنْ خلق الكون ويملك السلطة فيه هو الإله المستحق للعبادة، فهذا الأمر غير قابل للتجزئة، إذ لا يكون الخلق في يد إله، والرزق في يد آخر، والحكم في يد ثالث.

ثالثًا: محمد رسول الله:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت