مثال جلسة مهامودرا أو التنويع عليها جانوشيراسنا المستعملتان في الهند لعلاج حالات داء السكري الشيخي الخفيفة (الصورة 8) . ويؤكد أطباء هنود أنهم رصدوا نجاعة هذه المعالجة، وإن لم تُنشر إلى الآن، على حد علمنا، دراسة إحصائية دقيقة بهذا الخصوص، الأمر الذي يقتضي إجراء اختبارات أكثر جدية.
الصورتان 3 و 4: مثالان يوضحان وضعية (ثني) ووضعية مضادة (بسط) . في الهاتهايوغا يجب دومًا ممارسة الوضعيات والوضعيات المضادة بالتناوب. جدير بالذكر أن الآسنا تبقى عديمة الفعالية ما لم تترافق بتنفس بطيء موقَّع وبتركيز ذهني ملائم.
غير أن أثر وضع الجسم على الفسيولوجيا البشرية قد سبق له أن صار محلَّ بعض الأبحاث: فوضع الاستلقاء، مثلًا، يُحدِث تبدلات في تركيب الدم، من بينها انخفاض في نسبة البروتينات المصلية. [10] أما وضع الانتصاب فيؤدي في غضون زمن قصير جدًا إلى زيادة إنتاج الهرمونات الكظرية، الألدوستيرون والكاتيكولامين. [11] فكيف لا نقرُّ، والحال هذه، بأن لوضع مثل شرشاسنا sirshasana ( الصورتان 7، أ و ب) ، يُقلَب فيه أثر الجاذبية على الأجهزة، تأثيرًا لا يستهان به على الغدد الصم، على التوعية المخية والوظائف الفكرية، وعلى اضطرابات الدوران الوريدي في الطرفين السفليين؟ بيد أن ممارسة هذا الآسنا، بخلاف الأوضاع الأخرى، ليست دومًا مأمونة العواقب. فبشيء من الاعتياد يصير بالإمكان الثبات على الرأس مدة ربع ساعة بدون احتقان دماغي يُذكَر، لكن العملية تتطلب شرايين مخية سليمة. من جانب آخر، فإن في الوقوف على الفقرات الرقبية، وإن يكن يتم بالاستناد إلى الساعدين، خطر شديد إذا لم تكن عضلات الرقبة على استعداد كافٍ لأداء هذا التمرين. ذلكم هو سبب إصرار أساتذة اليوغا على ضرورة ممارسة مسبقة للوضع المعاكس، شرفنغاسنا sarvangasana، أو وضع الشمعة (الصورة 11) ، الذي يقوِّي بما لا يستهان به عضلات الرقبة ويحرِّض تطاولًا فسيولوجيًا للعمود الرقبي. وبالإضافة إلى تأثيرات آلية واضحة، فقد تؤثر بعض الأوضاع بطريق انعكاسي. وإن دراسة مقارنة بين اليوغا والتأبير (فن الوخز بالإبر الصيني) وفنون تدليك المناطق الانعكاسية قد تقدم لنا توضيحات مفيدة في هذا المجال.
الصورة 5: هالاسانا، أو وضع المحراث، يفيد في حالات الأمراض المَعِديَّة.
يبدو أيضًا أن لممارسة متوازنة للآسنا تأثيرًا إيجابيًا على تمثيل التصوُّر البدني، في حين أن بعض الأوضاع (الصورة 10) ييسِّر نزوعًا إلى النكوص الذهني أو إلى حالة نصف نوامية. لقد دُرِست هذه النقطة دراسة مستفيضة عند الحيوان، وأقيم الدليل على وجود أوضاع مولِّدة للنوام نوعيًا. [12] ويمكن تعزيز الآثار النفسية-الفسيولوجية للآسنا بممارسة مرافِقة للتنفس المتباطئ والانتباه المركَّز على السيالة التنفسية أو على نقطة معينة من البدن. وعلى ممارس اليوغا أن يحرص على المحافظة على إيقاع تنفس ليس بطيئًا جدًا وحسب - يمكن لهذا الإيقاع أن ينخفض حتى تنفُّسين في الدقيقة -، بل واحد دومًا مهما كانت وضعية البدن. وهذه النقطة هامة لأنه بمقدار سهولة التنفس ببطء في مواقف معينة يكون التنفس صعبًا في مواقف أخرى. وبحسب الأستاذ ب. ك. س. إيينْغَر، يسمح هذا النهج ببلوغ استقرار داخلي أعظم. وهو بالتأكيد مسؤول، جزئيًا على الأقل، عن النتائج الملحوظة التي حصل عليها المريدون الذين أُجريت عليهم التجربة المبيَّنة في المنحنيين 1 و 2. أما عن تركيز الانتباه على مناطق معينة من الجسم، فهو، بالإضافة إلى تأثيره الخاص الذي سنأتي على ذكره لاحقًا، يفضي إلى استرخاء أحسن للأجزاء الأخرى من البنية. [13] من هنا فإن ما يصنع الهاتهايوغا هو الجمع بين هذه الأفعال الثلاثة: الوضع والتنفس والتركيز؛ فكل جلسة تستغني عن العاملين الثاني والثالث تدخل في باب التمرين الجسماني البحت، ولا تمت بصلة إلى اليوغا إلا من حيث المظهر فقط. إن مثل هذه التريُّض قد يكون مفيدًا، لكن مداه محدود لأنه يتعمَّد تنحية الآثار الاسترخائية والمقوِّية للرياضتين الأخريين.
الصورة 6: غوموكهاسانا، أو جلسة وجه البقرة، تفيد في تنشيط عضلات الذراعين والكتفين والعضلات الصدروية والإربية وعضلات البطن، بالإضافة إلى عضلات الحوض والفخذين. (أ) منظر أمامي و (ب) منظر خلفي.
بعض التجليات المميِّزة وتأويلها العلمي
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)